وشَدَّتْ على حُدْبِ المهاري رحالُنا * ولا ينظُرُ الغادي الذي هو رائحُ (1) / أخذنا بأطرافِ الأحاديثِ بيننا * وسالت بأعناقِ المِطيِّ الأباطحُ (2) هذه ألفاظ بديعة (3) المطالع والمقاطع، حلوة المجاني (4) والمواقع، قليلة المعاني والفوائد.
(5) * * * فأما قول البحتري بعد ذلك: من غادةٍ مُنعت وتمنَعُ نَيْلَها * فلو أنها بذلت لنا لم تبذل كالبدر غير مخيل، والغصن غي * ر مميل، والدعص غير مهيل (6) فالبيت الأول - على ما تكلف فيه من المطابقة، وتجشم الصنعة - ألفاظه أوفر من معانيه، وكلماته أكثر من فوائده، وتعلم أن القصد / وضع العبارات
__________
= 2 / 110 " أخبرنا أبو عبيد الله: محمد بن عمران المرزبانى قال: أنشدني محمد بن أحمد الكاتب قال: أنشدنا أحمد بن يحيى ثعلب، عن ابن الاعرابي للمضرب، وهو عقبة بن كعب بن زهير بن أبى سلمة: ... فلما قضينا من منى ... " وانظر معاهد التنصيص 2 / 134 وقد ورد هذا الشعر غير منسوب في نقد الشعر ص 10 والخصائص ص 26، 225 ونوادر القالى ص 166 والصناعتين ص 42 ومصارع العشاق ص 369 وأسرار البلاغة ص 16 - 18 والشعر والشعراء 1 / 11 ومعجم البلدان 8 / 159 ونظام الغريب ص 136 (1) في م: " فلا ينظر ".
وفى نقد الشعر وأسرار البلاغة " على دهم المهارى ... ولم ينظر " وفي اللسان 5 / 99 " فرس أدهم: أسود، والعرب تقول: ملوك الخيل دهمها " (2) قال القالى في النوادر ص 166: " أطراف الاحاديث: ما يستطرف منها ويؤثر " (3) س، ك: " بعيدة " (4) م: " المجاري " (5) قال ابن قتيبة في الشعر والشعراء ص 11 " وضرب منه حسن لفظه وحلا، فإذا أنت فتشته لم
تجد هناك فائدة في المعنى، كقول القائل: ولما قضينا إلخ ... هذه الالفاظ كما ترى أحسن شئ مخارج ومطالع ومقاطع، وإن نظرت إلى ما تحتها من المعنى وجدته: ولما قطعنا أيام منى واستلمنا الاركان، وعالينا إبلنا الانضاء، ومضى الناس لا ينتظر الغادى الرائح، ابتدأنا في الحديث، وسارت المطى في الابطح ".
(6) غير مخيل: غير محجوب بغيم.
وفى س، ك: " غير مخبل " والتصحيح من الديوان.
والدعص: الكثيب من الرمل.
(*)