كتاب إعجاز القرآن للباقلاني

ومن قصد إلى أن يكمل عشرة أبيات في وصف السيف، فليس من حكمه أن يأتي بأشياء منقولة، وأمور مذكورة، وسبيله أن يغرب ويبدع، كما أبدع المتنبي في قوله: سله الركض بعد وهن بنجد * فتصدى للغيث أهل الحجاز (1) هذا في باب صقاله وأضوائه وكثرة مائه، وكقوله: ريَّان لو قذف الذي أَسْقَيتَهُ * لجرى من المهجات بحر مزبد (2) وقوله: " مصغٍ إلى حكم الردي " - إن تأملته - مقلوب، كان ينبغي أن يقول: يصغي الردى إلى حكمه، كما قال الآخر: * فالسيفُ يأمرُ والأقدارُ تنتظرُ (3) * / وقوله: " وإذا قضى لم يعدل "، متكرر على ألسنتهم في الشعر خاصة، في نفس هذا المعنى.
والبيت الثالث سليم، وهو كالاولين في خلوه من البديع.
فأما (4) قوله: فإذا أصاب فكل شئ مقتَلٌ * وإذا أُصِيب فما له من مقتَلِ وكأنما سُود النمال وحُمرِها * دبت بأيدٍ في قراه وأرجل
البيت الاول يقصد بمثله صنعة (5) اللفظ، وهو في المعنى متفاوت، لان
__________
(1) ديوانه 1 / 374 من قصيدة يمدح بها على بن صالح الروذبارى الكاتب (2) ديوانه 1 / 215 من قصيدة يمدح بها شجاع بن محمد الطائى المنبجى (3) ذكر الطبري 10 / 86 في مقتل أنس بن أبى شيخ كاتب البرامكة سنة 187 أن شاعرا قال: تلمظ السيف من شوق إلى أنس * فالموت يلحظ والاقدار تنتظر وأنشده أبو تمام في الوحشيات لبعض بنى ثعل ص 38 وبعده: أظله منك حتف قد تجلله * حتى يؤامر فيه رأيك القدر أمضى من السيف إلا عند قدرته * وليس للسيف عفو حين يقتدر والابيات في عيون الاخبار 1 / 130 غير منسوبة، والعقد الفريد 2 / 181 لمسلم بن الوليد في قصة طويلة (4) م: " وأما " (5) كذا في ا، ب، م.
وفى س، ك " يقصه به صنيعة " (*)

الصفحة 238