كتاب نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ت الرحيلي

[أقسام السقط]
ثمَّ إِنَّ السَّقْط مِن الإِسنادِ قدْ:
1- يكونُ واضحاً يَحْصل الاشتراك في معرفَتِه، ككَوْنِ الرَّاوي، مثلاً، لم يعاصِرْ مَنْ رَوى عنهُ.
2- أَوْ يكونُ خَفِيّاً فلا يُدْرِكه إِلاَّ الأئمَّةُ الْحُذّاقُ المطَّلِعون على طرقِ الحديث وعِلل الأسانيدِ.
فالأَوَّلُ: وهُو الواضحُ، يُدْرَكُ بعَدمِ التَّلاقي بينَ الرَّاوِي وشيخِه، بكونِه لمْ يُدْرِكْ عَصْرَه، أو أدركه لكن1، لم يجْتَمِعا، وليستْ لهُ منهُ إجازةٌ، ولا وِجَادة.
ومِنْ ثَم، احْتِيْجَ إِلى التَّاريخِ؛ لِتَضَمُّنِهِ تحريرَ مواليدِ الرواةِ ووفِيّاتِهم، وأوقاتِ طَلَبِهِم وارْتِحالِهم.
وقد افْتَضَح أقوامٌ ادَّعَوْا الرِّوايةَ عن شيوخٍ ظهرَ بالتاريخ كذِبُ دعواهم2
__________
1 في نسخةٍ: لكنهما.
2 قال سفيان الثوري: لَمّا استعمل الرواةُ الكذبَ استعملنا لهم التأريخ.
[المُدَلَّس]
والقِسْم الثَّانِي: وهو الخَفِيُّ: المُدَلَّس -بفتحِ اللاَّمِ- سُمِّيَ بذلك لكونِ الرَّاوي لم يُسَمِّ مَنْ حَدَّثَهُ، وأَوْهَمَ سماعَه للحَديثِ ممَّنْ لم يحدِّثْه بهِ.
واشتقاقُه مِن الدَّلَسِ بالتَّحريكِ، وهو اختلاطُ الظلام1، سُمِّيَ بذلك لاشتراكهما في الخَفَاءِ.
__________
1 في نسخةٍ: اختلاط الظلام بالنور.

الصفحة 103