كتاب نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ت الرحيلي

[أقسام المدرج باعتبار الإسناد] :
وهو أقسامٌ:
الأوَّلُ: أَنْ يرويَ جماعةٌ الحديثَ بأَسانيدَ مُختلفةٍ، فيرويهِ عنهُم راوٍ فيَجمع الكُلَّ على إسنادٍ واحدٍ مِنْ تلكَ الأسانيدِ ولا يُبَيِّن الاختلافَ.
الثَّاني: أَنْ يكونَ المتنُ عندَ راوٍ إِلاَّ طَرفاً منهُ فإِنَّه عندَه بإسنادٍ آخَرَ، فيرويهِ راوٍ عنهُ تامّاً بالإِسنادِ الأوَّلِ.
ومنهُ أَنْ يسمعَ الحديثَ مِن شيخه إلا طرفاً منه فيسمَعَهُ عَن شيخِهِ بواسطةٍ، فيرويهِ راوٍ عنهُ تماماً بحذْفِ الواسِطةِ.
الثَّالِثُ: أَنْ يكونَ عندَ الرَّاوي متنان مختلفان بإسنادين مختلفينِ، فيرويهِما راوٍ عنهُ مُقتَصِراً على أحدِ الإسنادين، أو يروي أحدَ الحديثين بإِسنادِهِ الخاصِّ بهِ، لكنْ، يَزيدُ فيهِ مِن المتن الآخَرِ ما ليس في الأول.
الرابع: أن يسوقَ الإسناد فَيَعْرِض له عارض، فيقولَ كلاماً مِنْ قِبَل نفسِهِ، فَيَظن بعضُ مَن سَمِعه أَنَّ ذلكَ الكلامَ هُو متنُ ذلكَ الإسنادِ؛ فيَرويهِ عنهُ كذلك.
هذهِ أَقسامُ مُدْرَج الإسناد.
[أقسام المدرج باعتبار المتن] :
وأَمَّا مُدْرَج المَتْنِ: فهُو أَنْ يَقَعَ في المتنِ كلامٌ ليسَ منهُ. فتارةً يكونُ في أوّله، وتارةً في أثنائه، وتارةً في آخِرِهِ، وهو الأكثرُ؛ لأنَّهُ يقعُ بعطفِ جملةٍ على جُملةٍ، أو بدمْجِ موقوفٍ مِن كلامِ الصَّحابةِ، أَو مَنْ بَعْدَهم، بمرفوعٍ مِن كلامِ النبي صلى الله عليه وسلَّمَ، مِن غيرِ فصلٍ، فهذا هُو مُدرج المتن.

الصفحة 115