كتاب نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ت الرحيلي

[الوحدان]
ومِن أَمثلتِهِ: محمَّدُ بنُ السَّائِبِ بنِ بِشْرِ الكلْبي1، نَسَبَهُ بعضُهم إِلى جَدِّهِ، فقالَ: محمَّدُ بنُ بِشرٍ، وسَمَّاهُ بعضُهم حمادَ بنَ السَّائبِ، وكناه بعضُهم: أبا النضر، وبعضُهم: أَبا سعيدٍ، وبعضُهم: أَبا هِشامٍ؛ فصارَ يُظَنُّ أَنَّهُ جماعةٌ، وهو واحِدٌ، ومَن لا يَعْرِفُ حقيقةَ الأمرِ فيهِ لا يعرِفُ شيئاً مِن ذلك2.
وَالأمرُ الثَّاني: أَنَّ الرَّاويَ قد يكونُ مُقِلاًّ مِن الحديثِ؛ فلا يَكْثُرُ الأَخْذُ عَنْهُ.
وَقد صَنَّفوا فِيهِ الوُحْدان، وهو مَن لم يروِ عنهُ إِلاَّ واحِدٌ، ولو سُمِّيَ.
فَمِمَّنْ جَمَعَهُ: مسلمٌ3، والحسن بن سفيان4، وغيرهما.
__________
1 هو محمد بن السائب بن بِشْرِ الكلْبِي، أبو النضر الكوفي، عالم بالتفسير والأخبار، متهم بالكذب، وكان غالياً في الرفض، سبئيّاً، ت146هـ.
2 ومن الأسباب التي دعت إلى تسيمته بكل هذه الأسماء ضعف صاحبها وأنه متروك متهم بالكذب، تُنْظَر ترجمته في التهذيب، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1416هـ-1996م، 3/569-570.
3 هو: مسلم بن الحجاج بن مسلم النيسابوري، الحافظ الإمام الفقيه، من خاصّة تلاميذ البخاري، صاحب الجامع المسنَد الصحيح ... ، ت261هـ.
4 هو الحسن بن سفيان بن عامر أبو العباس الشيباني، النسوي، الحافظ الكبير اليقظ محدث خراسان في عصره، ت303هـ، له: المسند الكبير، والأربعين.

الصفحة 124