وقد قيل: الأقرب عدمُ الصحة، أيضاً، وكذلك الإِجازةُ لموجودٍ، أَو معدومٍ، عُلِّقَتْ بشرطِ مشيئةِ الغيرِ، كأنْ يقولَ: أجزتُ لكَ إِنْ شاءَ فلانٌ، أَو أجزتُ لِمَن شاءَ فُلانٌ، لا أَنْ يقولَ: أَجزْتُ لك إِنْ شئْتَ. وهذا في1 الأصح في جميع ذلكَ.
وقد جَوَّز الرِّوايةَ بجَميعِ ذلك -سِوى المَجْهولِ، ما لم يَتَبَيَّنِ المُرادُ منهُ- الخطيبُ، وحَكاهُ عن جماعةٍ مِن مشايخِهِ، واستعمَلَ الإجازةَ للمَعدومِ مِن القُدماءِ أَبو بكرِ بنُ أَبي داود2، وأبو عبدِ اللهِ بنُ مَنْدَه3، واستَعْمَلَ المعلَّقةَ منهُم، أَيضاً، أَبو بكرِ بنُ أَبي خَيْثَمَة4، ورَوى بالإجازة العامَّةِ جَمْعٌ كَثيرٌ جَمَعَهُمْ بعضُ الحُفّاظ في كتَاب، ورتَّبهم على حروف المعجم لكثرتهم5.
__________
1 في نسخةٍ: على.
2 هو: عبد الله بن سليمان بن الأشعث بن أبي داود، المتوفى سنة 316هـ، كما في طبقات الحفاظ، 1/326، وقد كنت ذكرتُ في الطبعة الأولى من هذا الكتاب أنه: محمد بن داود بن سليمان، اشتهر بابن داود المحدث، حافظ، وشيخ الصوفية، ت342هـ، ولكن هذا خطأٌ أوقعني فيه نقلُ حواشي التراجم عن نور الدين عتر.
3 هو: محمد بن إسحاق بن محمد المشهور بابن منده، وكذا اشتهر جده محمد بن يحيى بذلك، 316-395هـ، ورحل في الآفاق، وسمع وكتب عن ألف وسبعمائة شيخ، ووصف بمحدث العصر، له مؤلفات كثيرة.
4 هو: أحمد بن أبي خيثمة، زهير بن حرب أبو بكر، الحافظ الحجة الإمام 185-279هـ، وأخذ عن الأئمة: أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهما، وكان عَلَماً في التاريخ ومعرفة أيام الناس، له كتاب: التاريخ في تاريخ رواة الحديث، قالوا: لا يعرف كتاب أغزر فوائد من كتابه هذا في التاريخ.
5 قال الحافظ العراقي بعد أن ذَكرَ عدداً مِن المجيزين للرواية بالإجازة العامّة: وخلائق كثيرون جمعهم الحافظ أبو جعفر محمد بن الحسين بن أبي البدر، الكاتب، البغدادي، في جزءٍ كبير رتّب أسماءهم على حروف المعجم لكثرتهم ... ، التقييد والإيضاح شرح مقدمة ابن الصلاح، للعراقيّ، 154-155، وقال البلقيني: وقد جمع أبو جعفر البغدادي كتاباً فيه ذِكْر مَن جَوَّزها وكتب بها، محاسن الاصطلاح، 267.