وعلى هذا فما قيلَ فيهِ: "حسنٌ صحيحٌ" دونَ ما قيلَ فيهِ صحيحٌ؛ لأنَّ الجزمَ أقوى مِن التردد، وهذا حيث التفرد1.
وإلا إِذا لم يَحْصُلِ التَّفرُّدُ فإِطلاقُ الوَصفَيْنِ معاً على الحديث يكون باعتبارِ إسنادين: أحدُهما صحيحٌ، والآخر حسنٌ.
وعلى هذا فما قيلَ فيهِ: "حَسَنٌ صحيحٌ" فوقَ ما قيلَ فيهِ: "صحيحٌ" فقطْ
-إذا كان فرداً- لأن كثرة الطرق تقوِّي.
__________
1 أَيْ: حيث يكون الحديث مروِيّاً بطريقٍ واحدٍ.
[الحسن عند الترمذي]
فإن قيل: قد صرَّح التِّرمِذيُّ بأنَّ شَرْطَ الحَسَنِ أَنْ يُرْوَى مِن غيرِ وجهٍ1؛ فكيفَ يقولُ في بعضِ الأحاديثِ: "حسنٌ غَريبٌ، لا نعرِفُه إِلاَّ مِن هذا الوجه"؟.
فالجواب: أن الترمذي لم يُعرِّف الحسن مطلقاً، وإنما عَرَّفَ نوعاً خاصاً منهُ وَقَعَ في كتابِه، وهُو ما يقولُ فيهِ: "حسنٌ"، مِن غيرِ صفةٍ أُخرى؛ وذلك أَنَّهُ:
يقولُ في بعضِ الأحاديثِ: "حسنٌ".
وفي بعضِها: "صحيحٌ".
وفي بعضِها: "غريبٌ".
وفي بعضِها: "حسنٌ صحيحٌ".
__________
1 أَيْ: يُرْوى مِن أكثرِ مِن طريقٍ.