كتاب نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر ت الرحيلي

فهذا الحديث، بهذا اللفظ، ظن قوم أن الشافعي تفرَّدَ بهِ عن مالِكٍ، فعدَّوْهُ في غرائِبِه؛ لأن أصحاب مالك رووه عنه بهذا الإسنادِ بلفظِ: "فإن غُمَّ علَيْكُم فاقْدُرُوا له"1. لكنْ وجَدْنا للشَّافعيَّ متابِعاً، وهو عبدُ اللهِ بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ2، كذلك أَخرجَهُ البُخَارِيّ عنهُ، عن مالك3، وهذه متابَعَةٌ تامة.
ووَجَدْنا لهُ، أَيضاً، متابَعَةً قاصِرَةً في صحيحِ ابنِ خُزَيمَةَ مِن روايةِ عاصمِ بنِ محمدٍ، عن أبيه -محمد بن زيدٍ- عن جدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عُمرَ، بلفظِ: "فكملوا ثلاثين"4، وفي صحيح مسلم مِن روايةِ عُبَيْد اللهِ بنِ عُمَر، عن نافعٍ، عن ابنِ عُمرَ، بلفظِ: "فاقْدُرُوا ثلاثينَ"5.
ولا اقْتِصارَ في هذه المُتَابَعَةِ -سواءٌ كانتْ تامَّةً أمْ قاصِرة- على اللَّفْظِ، بل لو جاءت بالمعنى كفى، لكنَّها مختصةٌ بكونِها مِن روايةِ ذلك الصَّحابيِّ.
__________
1 تُنْظر الحاشية السابقة.
2 كان عبد الله هذا من المتقنين، وكان يحيى بن معين لا يُقدِّم عليه في مالك أحداً.
3 البخاري، 1906، الصوم.
4 صحيح ابن خزيمة، تحقيق د. محمد مصطفى الأعظمي، بيروت، المكتب الإسلامي، ط. الأُولى، 1395هـ-1975م، 3/202، وهو فيه: " ... فإنْ غم عليكم فأكملوا ثلاثين".
5 صحيح مسلم، ح1080، الصيام.

الصفحة 89