الصلاح، تَبَعاً لغيره1.
والأَولى في الجمع أنْ يُقال: إنَّ نَفْيَه صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ للعَْدوى باقٍ على عُمومه2، وقد صحَّ قولُهُ صلى الله عليه وسلَّمَ: "لا يُعْدِي شيءٌ شَيئاً"3، وقولُهُ صلَّى الله عليه وسلَّمَ لِمَن عارَضَهُ بأَنَّ البعيرَ الأجربَ يكونُ في الإِبلِ الصَّحيحةِ فيخالِطها فتَجْربُ، حيثُ رَدَّ عليهِ بقولِه: "فَمَنْ أَعْدَى الأوَّلَ؟! "4. يعني أَنَّ الله سبحانه وتعالى ابتدأ بذلك في الثاني
__________
1 قد ذَكر الحافظ ابن حجر، رحمه الله، في فتح الباري بشرح صحيح البخاري أقوال الأئمة في تفسير هذا الحديث بالتفصيل في 10/159-163، ولم يُرجِّح بين أقوالهم المتعددة، سِوى أنه رَدّ فكرة الترجيح بينه وبين حديث: "وفِرّ مِن المجذوم كما تفرُّ مِن الأسد، ولا يوردنّ ممرِضٌ على مُصِحّ"، وقال: طريق الترجيح لا يُصار إليه إلا مع تعذُّر الجمع، وهو ممكِنٌ، 10/159. وأقواله الآتية في تفسير هذا الحديث لم تَخرج عن تلك الأقوال التي نقلها في الفتح.
2 وقوله: والأَولى " ... لا يُعْدي شيءٌ شيئاً". يقال فيه: بل هذا الجمع لا يصح أن يُفسَّر به حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم، فضلاً أن يكون هو الأَولى.
والمعنى الظاهر في حديثٍ، لا يصح أن يُتْرَك إلا لحديثٍ آخر.
3 أخرجه الترمذي، 2143، القَدَر، وأحمد، 4186.
4 لفظه عند أحمد: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: قَامَ فِينَا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: "لا يُعْدِي شَيْءٌ شَيْئا"ً؛ فَقَامَ أَعْرَابِيٌّ؛ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ النُّقْبَةُ مِنَ الْجَرَبِ تَكُونُ بِمِشْفَرِ الْبَعِيرِ أَوْ بِذَنَبِهِ فِي الإِبِلِ الْعَظِيمَةِ؛ فَتَجْرَبُ كُلُّهَا!. فَقَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فَمَا أَجْرَبَ الأَوَّلَ؟!. "لا عَدْوَى وَلا هَامَةَ وَلا صَفَرَ، خَلَقَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ فَكَتَبَ حَيَاتَهَا وَمُصِيبَاتِهَا وَرِزْقَهَا".