وأصحاب المذهب السّابق يرون الآية منسوخة بآيات المواريث في سورة النّساء، وهذا الحديث دليل على النّسخ على طريقة الشّافعيّ، وليس هو النّاسخ للآية (¬1).
لكن من تحقّق وجد أنّ آيات المواريث لا تنفي صحّة الوصيّة للوالدين مع ما فرضت لهما من الميراث، وشرط صحّة النّسخ التّقابل بين النّاسخ والمنسوخ، وهو موجود في هذا الحديث (¬2).
وهذا هو الرّاجح من المذهبين، والأوفق للأصول: أنّ السّنّة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم تنسخ الآية من كتاب الله؛ لأنّ الجميع من عند الله.
ولأصحاب هذا المذهب اختلاف في درجة السّنّة من جهة الثّبوت:
إن كانت متواترة أو آحادا، وهذا تقدّم بيانه في (شروط ثبوت النّسخ).
والرّابع: نسخ سنّة بقرآن:
وجمهور أهل العلم على صحّة نسخ حكم ثبت بالسّنّة بآية من كتاب الله، وأبى ذلك الشّافعيّ، مستدلّا بكون السّنّة مبيّنة للكتاب، فكيف ينسخ
¬_________
(¬1) انظر: «الرّسالة» (ص: 137، 222)، «الواضح» لابن عقيل (4/ 291).
(¬2) انظر: «السّنّة» لابن نصر المروزيّ (ص: 72).