كتاب المقدمات الأساسية في علوم القرآن

ناسخ لما لم يعلم تاريخه؛ لأنّا نعلم أنّ تلك الشّرائع ممّا قد ختم به الدّين.
وإليك مثالين على ذلك:
الأوّل: حكم الشّرب قائما.
صحّ نهي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الشّرب قائما من وجوه، منها:
حديث أبي سعيد الخدريّ وأنس بن مالك رضي الله عنهما: أنّ النّبيّ صلى الله عليه وسلم زجر عن الشّرب قائما (¬1).
وجاء الفعل النّبويّ على خلافه في حجّة الوداع، فعن ابن عبّاس رضي الله عنهما، قال: سقيت رسول الله صلى الله عليه وسلم من زمزم، فشرب وهو قائم (¬2).
فهذا الحديث يزيل أثر النّهي عن الشّرب قائما.
والثّاني: صلاة المأمومين قياما والإمام قاعد.
فعن أنس بن مالك، رضي الله عنه: أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم سقط عن فرسه فجحشت ساقه أو كتفه، وآلى من نسائه شهرا، فجلس في مشربة (¬3) له
¬_________
(¬1) حديث صحيح. أخرجه من حديث أبي سعيد: أحمد (17/ 379 رقم: 11278، و 18/ 75 رقم: 11509) ومسلم (رقم: 2025). وعن أنس كذلك عند أحمد (20/ 353 رقم: 13062، و 21/ 224، 470 رقم: 13618، 14105) ومسلم (رقم: 2024).
(¬2) حديث صحيح. متّفق عليه: أخرجه البخاريّ (رقم: 1556، 5294) ومسلم (رقم: 2027).
(¬3) آلى من نسائه: حلف لا يأتيهنّ، والمشربة: الغرفة.

الصفحة 258