أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: إنّ الله أمرني أن أقرأ عليك، فقرأ عليه: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ، فقرأ فيها: إنّ ذات الدّين عند الله الحنيفيّة المسلمة، لا اليهوديّة ولا النّصرانيّة، من يعمل
خيرا فلن يكفره. وقرأ عليه: ولو أنّ لابن آدم واديا من مال لابتغى إليه ثانيا، ولو كان له ثانيا لابتغى إليه ثالثا، ولا يملأ جوف ابن آدم إلّا التّراب، ويتوب الله على من تاب (¬1).
ومن هذا القبيل ما حدّث به أنس بن مالك، رضي الله عنه، قال:
أنزل الله عزّ وجلّ في الّذين قتلوا ببئر معونة قرآنا قرأناه، حتّى نسخ بعد: أن بلّغوا قومنا أن قد لقينا ربّنا، فرضي عنّا ورضينا عنه (¬2).
¬_________
(¬1) حديث جيّد الإسناد. أخرجه الطّيالسيّ (رقم: 539) وأحمد (5/ 131) والتّرمذيّ (رقم: 3898) وعبد الله بن أحمد في «زوائد المسند» (5/ 132) وأبو نعيم في «الحلية» (رقم: 5272) والحاكم (رقم: 2889) والضّياء في «المختارة» (رقم:
1162، 1163) من طرق عن شعبة بن الحجّاج، عن عاصم، قال: سمعت زرّ بن حبيش يحدّث، عن أبيّ، به.
قلت: عاصم هذا هو ابن أبي النّجود، مقرئ صدوق جيّد الحديث. وقال التّرمذيّ: «حديث حسن صحيح»، وقال الحاكم: «صحيح الإسناد».
(¬2) حديث صحيح. متّفق عليه: أخرجه البخاريّ (رقم: 2647 ومواضع أخرى) ومسلم (رقم: 677).
وبئر معونة موضع بين مكّة والمدينة، قتل عنده المشركون سريّة من أصحاب النّبيّ صلى الله عليه وسلم عدّتهم سبعون رجلا من قرّاء القرآن، كما جاء في روايات حديث أنس هذا.