كتاب المقدمات الأساسية في علوم القرآن

قال العزّ بن عبد السّلام: «القاعدة أن يحمل القرآن على أصحّ المعاني، وأفصح الأقوال، فلا يحمل على معنى ضعيف، ولا على لفظ ركيك، وكذلك لا يقدّر فيه من المحذوفات إلّا أحسنها وأشدّها موافقة وملاءمة للسّياق» (¬1).
[12] ورود الزّيادة.
كما في زيادة (لا) في سياق النّفي في قوله: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ [الأعراف: 12] أي: أن تسجد.
وزيادة (ما) في قوله: فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ* [النّساء: 155]، فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ [آل عمران: 159].
وفائدة الزّيادة: التّوكيد، وهو من أساليب العرب معروف في كلامها.
وذهب بعض أهل العلم إلى منع القول: (في القرآن حروف زائدة) (¬2)، وأكثرهم على صحّة ذلك، والوصف لها بالزّيادة ليس على معنى خلوّها من الفائدة، فالزّيادة في المبنى زيادة في المعنى، وإنّما هي تسمية اصطلاحيّة.
[13] ملاحظة التّقديم والتّأخير.
كقوله تعالى: أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً [الكهف: 1 - 2] أي: أنزل على عبده الكتاب قيّما ولم يجعل له عوجا.
¬_________
(¬1) الإشارة إلى الإيجاز، للعزّ بن عبد السّلام (ص: 220).
(¬2) انظر: «البرهان» للزّركشي (2/ 178).

الصفحة 418