كتاب حاشية اللبدي على نيل المآرب (اسم الجزء: 2)

[2/ 393] يُشعْ عقيدة من كان على دينهم، ويفضحْ أحوالهم ويهتكْ أسرارهم؛ فإن فعل ذلك فإنه يقبل ظاهرًا وباطنًا، كما جرى للعيلبوني (¬1) فإنه فعل ذلك وحسن إسلامه. وما قاله نفيس جدًا يعضُّ عليه بالنواجذ.
(8) قوله: "ولا من تكررت ردته": هل يحصل التكرّر بمرتين، أو لا بد من ثلاث؟ على وجهين: أحدهما: يكفي مرتان، لصدق التكرُّر عليه لغةً، والثاني: لا يكفي، لأن الآية تدل لذلك، وهي قوله تعالى {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفرًا} [النساء: 137] لأن زيادة الكفر لا تكون إلا بأن يؤمن ثمّ يكفر، ولأن التكرر تفعُّلٌ، وهو يشعر بكثرة، وأقلها ثلاث. اهـ. ابن نصر الله.
أقول: والظاهر أن من تكررت ردته لا تقبل توبته ظاهرًا ولا باطنًا لظاهر الآية، وكذا من بعده في ظاهر كلامهم.
(9) قوله: "لقوله تعالى {إن الذين آمنوا} ": قال بعض المفسرين: أي بموسى، {ثم كفروا} بعبادتهم العجل، {ثم آمنوا} بعد رجوعهم عنها، {ثم كفروا} بعيسى، {ثم ازدادوا} [78ب] {كفرًا} بمحمد - صلى الله عليه وسلم - أو أن المراد: من تكررت ردته {لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلاً} [النساء: 137] أي يستبعَد منهم الرجوع عن الكفر والثبوت على الإيمان، فإن قلوبهم ضربت على الكفر، وعميت بصائرهم عن الحق، ولو أخلصوا الإيمان لم يقبل منهم ولم يغفر لهم (¬2). اهـ.
(10) قوله: "وكذا من قذف نبيًّا": أي ولو غير رسول. وظاهره أنه لو سبَّ نبيًّا غير مرسل بغير القذف، تقبل توبته، بل ربما يوهم كلامه كغيره عدم كفره.
وفيه وقفة.
(11) قوله: "أو قذف أمه": ظاهره أنه لو قذف أباه لا يكفر.
(12) قوله: "ملتزمًا": أي ذميًّا، ظاهره أنه لو كان قاذف النبي حربيًّا أو
¬__________
(¬1) لم نجده بعد البحث، فينظر من هو وما قصّته؟
(¬2) التوبة إذا صدقت باطنًا فرحمة الله واسعة.

الصفحة 414