كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

كشهادة الأمة يوم القيامة بتبليغ الأنبياء إلى الأمم على ما جاء في الحديث (¬1).
وأيضًا طاعة الله تعالى بالجملة محاربة للشيطان وجهاد له، والعدو إنما يفر عند كشف الغطاء وبلوغ الغاية في المجاهدة (¬2) بالعداوة، وليس في العبادات (¬3) أبلغ في هذا المعنى من الأذان، ويؤكد هذا قوله - صلى الله عليه وسلم -: "ساعتان تفتح لهما أبواب السماء وَقَلَّ داع ترد عليه دعوته: حضرة النداء للصلاة والصف في سبيل الله" (¬4)، يعني أنهما ساعتا جهاد (¬5).
44 - وإنما قال ابن القاسم: يحكى الأذان في النافلة دون الفريضة (¬6)، مع أن كل منهما صلاة؛ لأن النافلة أخفض رتبة من الفريضة، فجاز فيها ما لم يجز في الفريضة.
تنبيه: هذا الفرق يقضي (¬7) بأن الشروع لا يصير غير الواجب واجبًا، وإن صير فتبقى رتبته دون رتبة الواجب الأصلي.
45 - وإنما قال في المدونة: ومن سمع المؤذن فليقل كقوله، وإن كان في نافلة، وقال: لا يصلي المعتكف على جنازة، وإن انتهى إليه زحام المصلين (¬8)، مع أنه في كلا (¬9) المسألتين قد أدخل عملًا على عمل آخر هو (¬10) فيه؛ لأن صلاة
¬__________
(¬1) روى البخاري في صحيحه من حديث أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يدعى نوح يوم القيامة، فيقول لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم. فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون ما أتانا من نذير. فيقول من يشهد لك فيقول محمد وأمته فيشهدون أنه قد بلغ .. " الحديث.
فتح الباري 2/ 130، 131.
(¬2) كذا في جميع النسخ، والظاهر أنها تصحيف لمجاهرة.
(¬3) (ح) العبادة.
(¬4) هذا الحديث رواه مالك في الموطأ (ص 77) عن أبي حازم موقوفًا ولكن ابن عبد البر قال إنه روي مرفوعًا من حديث مالك وغيره. انظر الاستذكار 2/ 101، 102 والزرقاني على الموطأ 1/ 145، 146.
(¬5) وقد صرح في المعيار 1/ 177 - 179 ببعض أصحاب هذه الفروق.
(¬6) المدونة 1/ 63.
(¬7) في الأصل: يقتضي بأن (ح) يقتضي أن.
(¬8) انظر المدونة 1/ 198.
(¬9) كذا في جميع النسخ والصواب كلتا.
(¬10) في الأصل: وهو.

الصفحة 108