كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

تنبيه: قال عبد الحق وغيره: الأولى في التفريق بين ذلك أن يقال: الأصل في جميعهم أن لا يسلم عليهم ولا يردون للعمل الذي حصلوا فيه فخصت السنة (¬1) جواز ذلك في الصلاة خاصة بالأثر الذي ورد عن النبي، - صلى الله عليه وسلم -، حين كان يسلم عليه، وبقي ما عداه (¬2) على الأصل، والله أعلم (¬3).
فائدة: قال في العارضة (¬4): سمعت بنازلة سنة تسع وثمانين (¬5) بدمشق (¬6)، وهي أن رجلًا جاء أبكمَ وهو (¬7) يصلي فكلمه بالإِشارة، فرد عليه الأبكم الجواب إشارة، فقال نصر بن إبراهيم (¬8): صلاته باطلة؛ لأن كلامه إشارة بمنزلة من تكلم، وقال الطاوسي (¬9)، وكان بها معتكفًا في الجامع، هي
¬__________
= رأيتني على مثل هذه الحالة فلا تسلم علي فإنك إن فعلت ذلك لم أرد عليك" رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف، لكن ورد في صحيح مسلم عن ابن عمر قال: "مر رجل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يبول، فسلم عليه، فلم يرد عليه". انظر ابن ماجه 1/ 126 - 127 وجامع الأصول 7/ 393 وسنن البيهقي الكبرى 1/ 99.
(¬1) يريد ما ورد في سنن الترمذي عن صهيب قال: "مررت برسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وهو يصلي فسلمت عليه فرد إلي إشارة، وقال: لا أعلم إلا أنه أشار بأصبعه". انظر عارضة الأحوذي 2/ 162 والموطأ ص 141، 142 وابن ماجه 1/ 325.
(¬2) (ح)، (أ) من.
(¬3) انظر النكت ص 13.
(¬4) عارضة الأحوذي كتاب لابن العربي المعافري شرح به سنن الترمذي طبع وصور عدة مرات في ثلاثة عشر جزءًا. انظر هذه الفائدة في العارضة 1/ 163 وستأتي ترجمة ابن العربي.
(¬5) أي أربعمائة وتسع وثمانين.
(¬6) في (ح) و (ب): وهو.
(¬7) في (أ) و (ب): جاء وهو أبكم يصلي، وهو سهو في التقديم والتأخير إذ لا يستقيم المعنى بذلك، والذي أثبته يعضده ما في العارضة.
(¬8) أبو الفتح نصر بن إبراهيم بن نصر بن إبراهيم بن داود المقدسي، شيخ الشافعية في عصره في الشام. تفقه عند سليم الرازي والكازروني، وسمع العلم والحديث بدمشق وغيرها من جماعة. من مصنفاته الانتخاب الدمشقي، الحجة على تارك المحجة والتهذيب والمقصود وغيرها. تصدر للتدريس بدمشق وبها توفي سنة 490 هـ.
ممن ترجم له: السبكي: طبقات الشافعية الكبرى 5/ 351 - 353 طبعة الحلبي القاهرة، ابن هداية الله الحسيني: طبقات الشافعية ص 181، ابن عساكر: تبيين كذب المفتري ص 286، الزركلي: الأعلام 8/ 20.
(¬9) في جميع النسخ الطوسي وفي (ح) و (م) الطاوسي والذي في العارضة 2/ 163 وقال الطرطوشي وكان بها معتكفًا. إلخ ولعله الصواب. =

الصفحة 111