كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق
إيقاع الصلاة منفصلة عن الإِقامة إن كان إمامًا أو فذًّا، وليس شرعيتها هكذا، بل متصلة إلّا لضرورة.
50 - وإنما قال مالك يتنفل قاعدًا (¬1) ولا يتنفل مضطجعًا؛ لأن الجلوس أحد أركان الصلاة حال الاختيار، فجاز التنفل به، وليس كذلك الاضطجاع؛ لأنه ليس بركن من الصلاة حال القدرة.
تنبيه: قد يمكن أن يقال: ذلك رخصة، ولم ترد في الاضطجاع فتقصر على [حسب] (¬2) ما وردت.
51 - وإنما قال ابن عبد الحكم (¬3): لا يتنفل في السفينة إلا إلى (¬4) القبلة، ويتنفل على الدابة إلى القبلة وغيرها؛ لأن الاستقبال في السفينة متيسر وعلى الدابة متعذر أو متعسر.
تنبيه: قيد ابن التبان (¬5) مذهب المدونة وابن عبد الحكم بمن يصلي في السفينة إيماء (¬6)، وأما من يركع ويسجد فهو (¬7) كالدابة، وخالفه (¬8) الشيخ
¬__________
(¬1) في المدونة 1/ 80 قال مالك ولا بأس أن يصلي النافلة محتبيًا وأن يصلي النافلة على دابته في السفر حيثما توجهت به. وقال مالك 1/ 17 ويدورون إلى القبلة كلما دارت السفينة عن القبلة إن قدروا.
(¬2) ساقطة من الأصل وفي بقية النسخ على حساب، والتصويب من (ح).
(¬3) أبو محمد عبد الله بن عبد الحكم بن أعين بن الليث مولى عثمان بن عفان. ولد بمصر سنة 150 هـ، وقيل سنة 155 هـ. واليه أوصى ابن القاسم وأشهب وابن وهب، وسمع من مالك الموطأ. وروى عن ابن وهب وابن القاسم وأشهب كثيرًا من رأي مالك الذي سمعوه عنه. صنف كتاب المختصر الكبير، اختصر فيه تلك الأسمعة، ثم اختصره في كتاب صغير معروف بالمختصر الصغير، وعليها يعول البغداديون من المالكية. نوفي سنة 210 هـ أو 214 هـ. له ترجمة في: ابن عبد البر: الانتقاء 52/ 53، 113، ابن النديم: الفهرست 281، ابن فرحون الديباج: 134، فؤاد سزكين: تاريخ التراث العربي 3/ 136، محمد بن مخلوف: شجرة النور 1/ 59، ابن حجر: تهذيب التهذيب 5/ 289 - 290.
(¬4) في (ب): أن.
(¬5) أبو محمد عبد الله بن إسحاق المعروف بابن التبان، كان من العلماء الراسخين، والفقهاء المبرزين، من أئمة المالكية، ضربت إليه أكباد الإبل. أخذ عن ابن اللباد وغيره، وعنه أبو القاسم المنستيري ومحمد بن إدريس بن الناظور وأبو عبد الله الخراط وغيرهم. ألف كتابًا في النوازل. توفي سنة 371 هـ، وكان مولده سنة 311 هـ. له ترجمة في: ابن فرحون: الديباج 138، محمد بن مخلوف: شجرة النور 1/ 95 / 96.
(¬6) (ح) بالإمام في السفينة.
(¬7) (ح) و (ب): فهي.
(¬8) (ح) وخالف.