كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق
يدعي كل شخص أنه قد استفاد بعض ما بيده لتسقط الزكاة، بخلاف العين (¬1)، فإِن التهمة فيها منتفية؛ لأن زكاتها موكولة إلى أمانة أربابها (¬2).
146 - وإنما تقضى زكاة الفطر ولا تقضى الأضحية إذا خرجت أيام النحر؛ لأن الإِجماع منعقد أنه لا يضحى بعد أيام النحر، والقرب إنما (¬3) [هي] (¬4) على حسب ما رتبها (¬5) الشارع، وأصل زكاة الفطر أنها تجب بحلول ليلة الفطر ويومه، كزكاة الأموال التي تجب بحلول الحول، وإن أخرها ضمنها؛ لأن الصدقة تنفع المساكين متى تصدق بها عليهم. قاله أبو عمران وأيضًا الله عز وجل خص الأيام المعلومات بها لقوله (¬6): {وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} (¬7)، فلا يذبحه (¬8) في غيرها، ولا حق فيها للمساكين [فيصل إليهم نفعها متى أخرجت، وزكاة الفطر مخصوص بها المساكين] (¬9)، كزكاة الأموال، فمتى أخرجت إليهم نفعتهم. قاله ابن يونس.
147 - وإنما تجب زكاة الفطر على الزوج عن زوجته على المشهور، خلافًا لابن شاس (¬10)، ولا تجب [عليه] (¬11) الأضحية عنها على المشهور، خلافًا لابن
¬__________
(¬1) في الأصل: بخلاف زكاة العين.
(¬2) في (أ)، (ب): ربها.
(¬3) سائر النسخ إنها، والتصويب من (ح).
(¬4) ساقطة من الأصل.
(¬5) في (ح) مراتبها. تحريف.
(¬6) في (ب) لقوله تعالى.
(¬7) في جميع النسخ ليذكروا اسم الله، والتلاوة ما أثبتناه، سورة الحج آية 28. ولعل المصنف أراد أن يثبت قوله تعالى: {لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ} [الحج: 34].
(¬8) كذا في جميع النسخ، والصواب يذبحها.
(¬9) ساقطة من (أ).
(¬10) في الأصل و (م): ابن أشرس.
وابن شاس، هو أبو محمد عبد الله بن محمد بن شاس بن نزار الجذامي السعدي، نجم الدين، فقيه مالكي. سمع منه الحافظ المنذري. ألف كتابه المشهور: الجواهر الثمينة في مذهب عالم المدينة. توفي مجاهدًا في دمياط سنة 610 هـ. له ترجمة في: ابن فرحون: الديباج ص 141، ابن قنفد: شرف الطالب ص 69، محمد بن مخلوف: شجرة النور 1/ 165، الحجوي: الفكر السامي: 2/ 230.
(¬11) ساقطة من الأصل.