كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق
الصوم لهذا. قاله عبد الحق (¬1).
215 - وإنما لم يوجبوا الفدية على من طرح قميصًا له على ظهره (¬2)، وأوجبوا عليه الكفارة إذا حلف [أن] (¬3) لا يلبس ثوبًا، [وجعله على ظهره أو على منكبيه؛ لأن المحرم إنما منع من الترفه والانتفاع بالمخيط، ولم يحصل له ذلك بطرح قميصه على ظهره، وأما الحالف أن لا يلبس ثوبًا] (¬4) فإنما أحنثوه بجعله طي ظهره؛ لأن الحنث يقع بأقل الأسباب (¬5) ولأن (¬6) ذلك لباس لغة (¬7).
216 - وإنما قالوا في المحرم إذا لم يجد [النعلين] (4) إلا بثمن مجحف يشتريهما، ولا يلبس الخفين ويقطعهما أسفل من الكعبين (¬8)، ولو بيع الماء بغبن مجحف لم يلزمه، وانتقل إلى التراب (¬9)؛ لأن المحرم مختار للبس الخفين، ولو شاء مشى حافيًا، والمتيمم مضطر غير مختار فكان أعذر.
217 - وإنما أوجبوا الفدية على المحرم إذا انقلب في نومه على جراد أو ذباب أو غيره، ولم يوجبوا عليه فيما جره في نومه على وجهه من لحاف أوغيره، ثم انتبه فنزعه شيئًا (¬10)؛ لأن المحرم إذا قتل جرادًا أو ذبابًا في نومه كان ذلك إتلافًا للنفس [وإتلاف] (3) النفس يستوي عمده وخطؤه، لقوله تعالى: {فَجَزَاءٌ
¬__________
(¬1) انظر النكت والفروق ص 52.
(¬2) انظر المدونة 1/ 343.
(¬3) ساقطة في الأصل.
(¬4) ساقطة من (ب).
(¬5) في (ب) و (ح): الأشياء.
(¬6) في الأصل: بان وفي (ب) لأن.
(¬7) في الأصل: له.
(¬8) هذا خلاف المشهور من المذهب من أنه إذا كان ثمن النعلين مجحفًا انتقل إلى الخفين، وفسر الأشياخ الأجحاف بأن تزيد على الثلث، وفي المدونة جـ 1, ص 359 "قلنا له: أرأيت إن وجد نعلين فسام صاحبهما بهما ثمنًا كثيرًا؟ قال: أما ما يشيبه ثمن النعال أوفوق ذلك قليلًا فإني لا أرى ذلك عليه أن يشتري، وأرجو أن يكون في سعة أهـ " وانظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 2/ 56.
(¬9) انظر المدونة 1/ 50.
(¬10) انظر المدونة 1/ 345, 346.