كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق
276 - وإنما وقع التحجير (¬1) على النساء في الأبضاع، ولم يقع عليهن في الأموال؛ لأن الأبضاع أشد خطرًا وأعظم قدرًا، فناسب ألا يفوض إلا لكامل (¬2) العقل لينظر في مصالحها، والأموال لا خطر لها بالنسبة إليها. وأيضًا (فإِن) (¬3) شهوة الجماع شهوة قوية تغلب على الإِنسان حتَّى توقعه في الأشياء الرذلة وهو لا يشعر، لقوله عليه الصلاة والسلام: "حبك الشيء (¬4) يعمي ويصم" (¬5)، فاحتيج للولي في (¬6) البضع لذلك، وبقيت الأموال على الأصل في اكتفائها بنظرها إن كانت رشيدة. وأيضًا المفسدة في الأبضاع بزواج غير الأكفاء يتعدى ضرورة للأولياء (¬7)، والمفسدة المالية يقتصر ضررها (¬8) عليها ولا يتعدى (¬9) إلى غيرها، فلذلك افترقا، والله أعلم (¬10).
277 - وإنما لا يجوز نكاح الأبعد مع وجود المجبر في الحرة وإن أجازه، ويجوز في الأمة إن أجازه السيد في غير المشهور؛ لأن الغالب من الأمة صلاحية كل أحد لها وأنه كُفُؤٌ لها، فلم يبق إلا إلحاق عيب النِّكَاح بها، وذلك من حق السيد، فإِذا رضيه لزم النِّكَاح ومضى.
278 - وإنما لا يلزم نكاح السفيه ويلزم طلاقه: لأن النِّكَاح يجب به الصداق والنفقة، وهما مال، ولا كذلك الطلاق، فأمرهما مختلف.
279 - وإنما قال في الكتاب (¬11): إذا زوج الأب ابنه الصغير الَّذي لا مال له
¬__________
(¬1) في الأصل التخيير. تحريف.
(¬2) (ح) الكامل، وفي (ب): لكمال، تحريف.
(¬3) زيادة من (ح).
(¬4) في الأصل: للشيء.
(¬5) رواه أبو داوود في سننه 2/ 627.
(¬6) (ب) ما في، تحريف.
(¬7) كذا في الأصل، وفي (ح) الأولياء، وفي (ب): يتعدد ضرورة الأولياء. ولعل الصواب ضررها للأولياء بدليل ما بعدها.
(¬8) في الأصل و (أ): صورها، وهو تصحيف.
(¬9) (ب) يعتدي، تحريف.
(¬10) هذا الفرق للقرافي نقله المصنف بمعناه باختصار. انظر الفرق 154 الفروق 3/ 136 - 137.
(¬11) يعني المدونة انظر 2/ 162، 173.