كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

283 - وإنما لم يشرع الخيار في النِّكَاح ابتداءً، وشرع (¬1) في البيع (¬2)؛ لأن حكمة الخيار استدراك المصلحة الفائتة حال العقد، والنِّكَاح (إنما) (¬3) يقع بعد الفحص، والأصل في العقود اللزوم؛ لأنه (¬4) يفضي إلى بذلة المخدرات (¬5) وذوات الأعيان بين القبول والرد، ولذلك أوجب الشرع لهن نصف الصداق قبل الدخول جبرًا لكسر الرد. قاله في الذخيرة، وأيضًا البيع مبني على المكايسة، فشرع الخيار فيه (لئلا) (¬6) يدخل الغبن [فيه] (¬7) على أحد المتبايعين، والنِّكَاح مبني على الوصلة فلا يحتاج فيه إلى الخيار.
284 - وإنما انعقد نكاح الصبي وبيعه، ولم ينعقد طلاقه ولا عتقه، (¬8)، لأن عقد النِّكَاح والبيع سبب للإِباحة، والصبي من أهلها، والطلاق والعتق سبب للتحريم، وليس هو من أهلها. قال عمر - رضي الله عنه -: (تكتب للصبي حسناته ولا تكتب [عليه] (3) سيئاته) (¬9) وأيضًا الطلاق حد من الحدود، ولا حد على الصبي، ولذا تشطر طلاق العبد، والنِّكَاح جرى مجرى المعاوضة (¬10) المالية فلذا خير وليه. لايقال لا نسلم أن الطلاق حد لقوله في المدونة: وليس حدًّا من الحدود، لأنا نقول قد قال قبله في الأم (¬11): لا تقام الحدود إلا على من احتلم، والطلاق من حدود الله، ولعياض (¬12) وغيره من المشائخ
¬__________
(¬1) (ب): إن شرع، وهو تحريف.
(¬2) انظر المدونة 2/ 159، 3/ 223.
(¬3) ساقطة من (ح).
(¬4) في الأصل: ولأنه.
(¬5) يعني أن ذلك يؤدي إلى ابتذال ذوات الخدور أي النساء بالكشف عنهن ثم ردهن.
(¬6) بياض في (ب).
(¬7) الزيادة من (ح).
(¬8) انظر المدونة 2/ 127، 157، 391.
(¬9) لم أعثر على هذا الأثر فيما اطلعت عليه من مصادر السنة إلا في شرح الزرقاني للموطأ 2/ 62.
(¬10) (ح): المعاوضات.
(¬11) يعني المدونة الكبرى لسحنون التي هذبها البراذعي في كتابه المشهور بالتهذيب. وهذا الأخير هو المقصود بالمدونة المتقدمة.
(¬12) القاضي أبو الفضل عياض، بن موسى بن عياض بن عمرون بن موسى اليحصبي السبتي الإِمام المجتهد، أخذ عن أئمة منهم: أبو عبد الله بن حمدين وابن سراج وابن عتاب وأبو علي الصدفي =

الصفحة 227