كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق
ما شهد به، ولأنه يقول ظننت أنه يشهد بالحق، والآن شهد بغيره (¬1).
772 - وإنما يقضي بأعدل البينتين في البيع، ولا يقضى به في النكاح؛ لأن زيادة العدالة تتنزل منزلة شاهد واحد، والشاهد الواحد لا يقضي به مع اليمين، في النكاح، بخلاف البيع.
773 - وإنما قال في المدونة (¬2): إذا شهد شاهد على معاينة الغصب، وآخر على إقرار (¬3) الغاصب أنه غصبه تمت الشهادة، وإذا شهد شاهد على قتل خطأ، وشهد آخر على إقراره بقتل خطأ (¬4) لا تلفق الشهاد، مع أن الجميع مال؛ لأن المقر في الخطأ مقر بشاهد (¬5) على غيره، فلذلك لم تلفق فيه الشهادة، فكأن هذا الشاهد على الإقرار نقل بعض الشهادة، ولا كذلك في (¬6) الغصب، وفي معناه قتل العمد، فلذلك افترقا، (والله أعلم) (¬7).
774 - وإنما اختلف القول في التحليف مع شاهدين شهدا على خط (¬8) المقر، ولم يقل أحد من فقهاء الأمصار سوى ابن أبي ليلى (¬9) بالتحليف مع شاهدين عدلين شهدا في الحقوق إلَّا في مسائل شذت (¬10)؛ لأن خط المقر أقيم مقام شاهد عليه؛ لأن الشاهدين على خطه لم يشهدا على لفظه، وإنما شهدا بما
¬__________
(¬1) في الأصل: بغيره انتهى.
(¬2) انظر جـ 4/ 179.
(¬3) المثبت من (ح)، وفي سائر النسخ: إخراج.
(¬4) (ح): الخطأ.
(¬5) (ح) شاهد.
(¬6) زيادة من (ح).
(¬7) ساقطة في الأصل.
(¬8) (ح) خطأ، وهو تحريف.
(¬9) أبو عبد الرحمن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري الكوفي، الفقيه، قاضي الكوفة. روي عن أخيه عيسى وابن أخيه عبد الله بن عيسى ونافع مولى ابن عمر وعطاء وغيرهم. كانوا يرونه سيء الحفظ مضطرب الحديث، ولذا روي عن أحمد أنه كان يقول فقه ابن أبي ليلى أحب إلينا من حديثه. وقال ابن خزيمة: ليس بالحافظ وإن كان فقيهًا عالمًا. توفي سنة 148 هـ، وكان مولده سنة 74 هـ، ممن ترجم له: - ابن النديم الفهرست 285 - 286، ابن حجر تهذيب التهذيب 9/ 301 - 303، الرازي الجرح والتعديل 7 (المجلد الثالث القسم الثاني) 322، 323.
(¬10) في الأصل: ست.