كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

بالأكثرية (¬1)، لأن المقصود من (¬2) القضاء قطع النزاع، ومزيد العدالة أشد في التعذر من مزيد [العدد، لأن كلا من الخصمين يمكنه زيادة العدد في الشهود ولا يمكنه مزيد] (¬3) العدالة. قاله القرافي (¬4) (رحمه الله) (¬5). وأيضًا الشارع لما قيّد شهادة الزنى بأربعة والطلاق باثنين (¬6)، وقبل (¬7) في المال الواحد مع اليمين دل على أن لا تأثير للعدد. قاله المازري (رحمه الله) (5). وأيضًا ما به الترجيح في الأعدلية هو وصف حاصل فيما وجب الحكم به، (وهو الشاهدان اللذان يجب الإِعذار فيهما للمحكوم عليه، والكثرة وصف خارج عما وجب الحكم به) (5). قال ابن عرفة (رحمه الله) (3). وهو محصول قول الشرمساحي (¬8) في شرح المدوّنة: العدالة وصف داخل في نصاب الشهادة، والعدد، وصف خارج عن النصاب.
تنبيه: تعقّب ابن عبد السلام رحمه الله فرق القرافي بقوله زيادة العدد [إنما هي معتبرة بقيد العدالة، ولا نسلم أن زيادة العدد] (¬9) بهذا القيد سهلة، وتقرر في علم الأصول أن الوصف مهما كان أدخل تحت الأنضباط (¬10) وأبعد
¬__________
(¬1) انظر المدونة 4/ 97.
(¬2) (ح): في.
(¬3) ساقطة في (ب).
(¬4) انظر الفروق جـ 4/ 65، آخر الفرق 228.
(¬5) ساقطة في الأصل.
(¬6) (ح): بأربع والطلاق باثنتين.
(¬7) (ح): قال، وفي (أ)، (ب) قيل.
(¬8) أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر الشارمساحي المولد الأسكندري المنشأ. كان فقيهًا في مذهب مالك. رحل إلى بغداد سنة 633 هـ، فولي التدريس بالمدرسة المستنصرية، وكان يحضر عنده جميع المدرسين. تآليفه كثيرة منها: نظم الدرر في اختصار المدونة، وشرحه بشرحين، وكتاب الفوائد في الفقه، وكتاب التعليق في الخلاف، وغيرها. توفي سنة 669 هـ. وكان مولده سنة 589 هـ. ممن ترجم له: ابن فرحون الديباج ص 142، محمد بن مخلوف: شجرة النور 1/ 187 رقم.
(¬9) ساقطة في (ح).
(¬10) أن يكون الوصف منضبطًا هو أحد شروط العلة التي هي أحد أركان القياس أي يجب أن يكون الوصف غير مضطرب، ومعناه أن الأشياء التي تتفاوت في نفسها كالمشقة فإِنها تضعف وتقوى إذا أناط الشرع الحكم بها، فلا بد من ضبطها، ومثاله السفر، فإِن الشرع رخّص للمسافر في القصر والإفطار لأجل المشقة، لكن المشقة المعتبرة في القصر غير منضبطة؛ لأنها تتفاوت بطول السفر =

الصفحة 515