كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

كذلك في العروض؛ لأنها لا ينوب بعضها عن بعض، ويقوم مقامها، فإِذا دفع عنه سلعة فكأنه باعه إياها بالنصف (¬1) دينار الذي أمره بدفعه، فلهذا لم يكن مخيرًا.
810 - وإنما قالوا: إذا وكل الوكيل بإِذن الموكل، ثم مات الوكيل الأول لا ينعزل الوكيل الثاني اتفاقًا، واختلفوا في مقدم القاضي على اليتيم هل ينعزل (¬2) بموت القاضي الذي قدمه أم لا؛ لأن نيابة القاضي عن الأب إنما هي بأمر أعم، وهو ولايته الصالحة له ولغيره (¬3)، فهي بالنسبة إليه كدلالة العام على بعض أفراده، ونيابة الوكيل إنما هي بتوليته (¬4)، وهي أقوى (¬5) من دلالة العام اتفاقًا، ولا يلزم من نقض أثر الأضعف (نقض) (¬6) أثر الأقوى. وأيضًا مقدم القاضي نائب (7) عنه في قول، ووكيل الوكيل نائب (¬7) عن الموكل لا عن الوكيل، وفيه نظر؛ لأنه يمنع انحصار نيابة (¬8) وكيل الوكيل عن الموكل؛ لأن الوكيل له (¬9) عزل وكيله واستقلاله بفعل نفسه اتفاقًا، ولو لم يكن نائبًا عنه لما صح عزله إياه فتعين الفرق الأول. انظر ابن عرفة.
811 - وإنما ينعزل (¬10) الوكيل بموت موكله، ولا ينعزل القاضي بموت الإِمام الذي قدمه؛ لأن عزل القاضي بموت الإِمام مفسدة عظيمة؛ لعموم نيابته في أمور المسلمين، وبأنها في تغيير منكر؛ لأنها في رد (¬11) ظلم الظالم عن المظلوم. قاله ابن عرفة وعز الدين بن عبد السلام. وأيضًا الإِمام إنما قدمه نائبًا عن
¬__________
(¬1) (ح) بنصف دينار.
(¬2) (ب) يتعين.
(¬3) المثبت من (ح) وفي سائر النسخ وغيره.
(¬4) (ح) بولايته.
(¬5) (ح) وهو اقرا.
(¬6) الزيادة من (ح).
(¬7) المثبت من (ح)، وفي سائر النسخ ناب.
(¬8) المثبت من (ح)، وفي سائر النسخ نهاية.
(¬9) في الأصل: له في عزل.
(¬10) انظر تبصرة الحكام لابن فرحون 1/ 55.
(¬11) المثبت من (ح)، وفي سائر النسخ: دار.

الصفحة 530