كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق

894 - وإنما منعت الكفالة في الحدود، وجازت في سائر الحقوق، مع أن الكل كفالة بما (¬1) على المكفول؛ لأنَّ غير الحدود يجوز أخذه من الكفيل، والحدود لا يجوز أخذها من الكفيل: وإنما تؤخذ ممن وجبت عليه.
تنبيه: وهذا كله في الحدود التي هي من (¬2) (حق) (¬3) الله سبحانه (وتعالى) (¬4) الثابتة بالبينة كالحد بالزنى وشرب الخمر والقطع (في السرقة وفي حقوق الخلق المتعلقة بالأبدان كالقتل والقطع) (¬5)، وأما لو كانت الحدود التي هي من حق (¬6) الله سبحانه، إنما تثبت بالإِقرار (¬7)، لكان التكفل (¬8) بالطلب للمقر جائزًا (¬9) على القول عندنا (¬10) أنَّ للمقر الرجوع عن إقراره، وإن لم يظهر له عذر ولا شبهة، وكذا على القول بأن هروبه كالرجوع (¬11) عن الإِقرار، وقد اختلفت الروايات (¬12) في حديث الغامدية (¬13) هل كفل بها رسول
¬__________
(¬1) (ح): مما.
(¬2) المثبت من (ح)، وفي سائر النسخ: في.
(¬3) ساقطة من الأصل و (أ).
(¬4) ساقطة من الأصل.
(¬5) ساقطة من (ح).
(¬6) في الأصل و (أ): من خلق، وهو تحريف.
(¬7) (ح): الإقرار.
(¬8) (ح): المتكفل. وفي هامشها: قوله لكان المتكفل إلى قوله عن الإِقرار، كذا بالأصل ولم يوجد غيره ليحرر فيه أهـ.
(¬9) (ح): جائز.
(¬10) (ب): عند فلان.
(¬11) المثبت من (ح)، وفي بقية النسخ بالرجوع.
(¬12) (ح): اختلف الرواة.
(¬13) في الأصل: العامرية، وفي (أ): الغامرية، وكلتاهما تصحيف.
وقد روى هذا الحديث مسلم في صحيحه 11/ 201، ومالك في الموطأ ص 712، ولم يذكر في الموطأ كونها من غامد، ولفظ مسلم "ثمَّ جاءته امرأة من غامد من الأزد فقالت: يا رسول الله طهرني، فقال: ويحك ارجعي فاستغفري الله وثوبي إليه. فقالت: أراك تريد أن ترددني كما رددت ماعز بن مالك. قال: وما ذاك؟ قالت: إنها حبلى من الزنى. فقال: آنت؟ قالت: نعم. فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك. قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت. قال: فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: قد وضعت الغامدية. فقال إذًا لا نرجمها وندع ولدها صغيرًا ليس له من يرضعه. فقام رجل من الأنصار فقال: إليَّ رضاعه يا نبي الله. قال: فرجمها". قال النووي -رحمه الله- في شرحه على مسلم: "قوله =

الصفحة 582