كتاب عدة البروق في جمع ما في المذهب من الجموع والفروق
فروق كتاب الرهون (¬1)
918 - وإنما جوز (¬2) في المدونة رهن الآبق والشارد والثمار قبل بدو صلاحها، ومنع رهن الجنين؛ لأنَّ الغرر في الجنين أقوى؛ لأنه باعتبار وجوده وعدمه، بخلاف الآبق ونحوه، فإِنه باعتبار وصفه. وأيضًا الغرر في الجنين غير مرئي وفي غيره مرئي، فخف أمره.
919 - وإنما قال في المدونة (¬3) من ارتهن أمة حاملًا كان ما في بطنها وما تلد بعد ذلك رهنًا معها، وكذلك نتاج الحيوان كله، وإذا ارتهن نخلًا لم يدخل في الرهن ما فيها من ثمر أبر أو لم يؤبر، زها (¬4) أو لم يزهو، ولا ما أثمر بعد ذلك إلا أن يشترط ذلك؛ لأنَّ السنة (¬5) قد أحكمت (¬6) أن غلة الرهن للراهن،
¬__________
(¬1) في الأصل: فروق كتاب الرهن.
(¬2) (ح): جوزوا، مصوبة في الهامش.
(¬3) انظر جـ 4/ 155.
(¬4) المثبت من الأصل، وفي سائر النسخ أزهى.
(¬5) يعني ما أخرجه مالك في الموطأ ص 624 مرسلًا، وابن ماجه 2/ 816 بسند ضعيف من حديث سعيد بن المسيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يغلق الرهن" أي لا يستحقه المرتهن بالدين الذي هو مرهون به. وقد رواه الدارقطني في سننه 3/ 32، 33 موصولًا -بطرق كثيرة بعضها ضعيف وبعضها حسن- عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: "لا يغلق الرهن، له غنمه وعليه غرمه". ورواه أيضًا بنفس اللفظ البيهقي في سننه الكبرى 6/ 39. وهذه الزيادة أعني "له غنمه وعليه غرمه" هي التي استشهد بها الونشريسي -رحمه الله- في قوله لأنَّ السنة أحكمت أن غلة الرهن للراهن وقد روى ابن وهب هذا الحديث بألفاظ يتبين منها أن هذه الزيادة من كلام ابن المسيب. انظر التمهيد لابن عبد البر 6/ 425 وما بعدها.
(¬6) (ب): أحكمتها.