معاجم الفرق
هذا نمط من المعاجم، دوّن فيه مؤلّفوه ألفاظا تسمى بها أعضاء مشتركة بين طوائف من الحيوان، ويكون لكل عضو منها عند الحيوان الذي يحمله اسم خاص يفرقه عن مثله في سواه، كما أوعوا فيها أيضا أسماء صغار الحيوان وأسماء أصواته وجماعاته.
يقال: هي الشفة من الإنسان، وهو المشفر من ذوات الخف، فأما ذو الحافر فله الجحفلة، ويقال فيه المقمة من ذوات الظلف، فإن كانت من السباع فهو الخطم والخرطوم، والصائد من الطير له المنسر، فإن كان غير صائد فله من ذلك المنقار.
وهو الظفر، والمنسم والظلف، والمخلب، وهي للإنسان والجمل وذي الحافر وذي الجناح على ترتيبها.
ويأتي الفرق أيضا في أسماء صغار الحيوان، فيكون الطلا للظبي أوّلما يولد، ثم الخشف بعد ذلك، ثم الشادن عند ما يطلع قرناه ويقوى على المشي.
وهو العجل لصغير البقر، وهو الغفر لصغير الأوعال، وهو الدغفل والشبل والتتفل والجر ولصغار الفيلة والأسود والضباع والكلاب.
والخنوص ولد الخنزير، والحسل للضب، والخرنق للأرنب، والدرص لليرابيع والفيران.
وجاء الفرق كذلك في أصواته، فكان الخوار للبقر، والثؤاج للضأن، واليعار للمعيز،
وهو زئير الأسد، وعواء الذئب، وضباح الثعلب، ونباح الكلب، ومواء الهر.
والصرصرة للبازي، والهديل للحمام، والصقاع للديك، والنعيب للغراب.
وهو فحيح الأفعى لصوتها بفيها، وهو كشيشها لصوت جلدها، وهو نقيق الضفدع، وصئيّ العقرب، وصرير الجندب، وهلم جرا في سائر الحيوان، جعلوا لكل صنف منه اسما بل أسماء كل منها يسمى نوعا فيما يدل عليه أو يسمى درجته في العلو والانسفال.
وأتى الفرق في أسماء جماعاته فقالوا: خيط نعام، وصوار بقر، وسرب قطا، ورجلة جراد.
وهو الذود من الإبل لما بين الثلاثة والعشرة، وهي الصرمة لما فوق العشرة إلى الأربعين، والهنيدة المائة منها، والعزم مقداره الألف.
وهي الجبهة، والجريدة، والمقنب، والكردوس لجماعات مقدرة من الخيل.
تلك فحوى هذه الكتب اللغوية التي سميت كتب الفرق، والتي وقفت منها على ما جاء في المسرد التالي:
[537] الفرق لأبي علي محمد بن المستنير بن أحمد المعروف بقطرب المتوفى سنة 206 ه.
نسبه إليه ابن النديم في الفهرست، والأزهري في مقدمة تهذيبه، وياقوت في الإرشاد، والقفطي في الإنباه، وابن خلكان في الوفيات.
نشره الدكتور رودلف باسم العنوان التالي: (ما خالف فيه الإنسان البهيمة في أسماء الوحوش وصفاتها).
[538] الفرق لأبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي البصري المتوفى سنة 210 ه.