فعمل في الحرم الشريف مع الدهانين" (1). ولا يقتصر عمل الدهانين على المسجد النبوي، بل يشمل المنازل التي لا بد أن أصحابها وخاصة الموسرين منهم يحرصون على تبييض منازلهم، وتزيينها بالنقوش والحروف الجميلة.
الوراقة أو النساخة (2):
تختص هذه المهنة بنسخ كتب العلم وبيعها أو إهدائها أو وقفها. وتشمل الوراقة، نسخ الكتب، وتجليدها، وبيعها. وممن برز في العصر المملوكي بالمدينة من طلاب العلم عبد الواحد الجزلي؛ حيث كان يقوم بنسخ كتب العلم بنفسه، وأوقف كثيراً مما كتبه على رباط دكالة، الذي كان مقيماً فيه (3)، غير أني لم أجد ما يشير إلى سوق للوراقين بالمدينة في تلك الفترة. ويرتبط بالوراقة مهنة تجليد الكتب، التي تتصل بمهنة أخرى هي صناعة الجلود، حيث يحفظ التجليد الكتاب من التلف، وممن اشتغل بها محمد التلمساني (4).
إضافة للمهن والحرف السابقة، تحدثت بعض المصادر عن وجود أفران للخبز، مما يدل على وجود مهنة الخباز، وطواحين لطحن الحبوب التي تدل على وجود مهنة الطحان (5).
__________
(1) (ت 754هـ/ 1362م) ابن فرحون، نفسه، ورقة 66 ل أ، ابن حجر، الدرر، 4/ 355.
(2) ورقة مأخوذة من الوراق وهو الذي يورق ويكتب، والنساخة من نسخ الشيء ينسخه نسخاً وانتسخه واستنسخه: اكتتبه عن معارضة والنسخ اكتتابك كتاباً عن كتاب حرفاً بحرف، والأصل نسخة والمكتوب عنه نسخة لأنه قام مقام مقدمه والكاتب ناسخ ومنتسخ، ابن منظور، لسان، 3/ 626، 912.
(3) (ت 717هـ/ 1317م) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 27 ل أ، 114 ل ب، الفيروزآبادي، المغانم (خ)، ورقة 25 ل أ، السخاوي، التحفة، 3/ 104 - 105.
(4) (ت 754هـ/ 1353م)، ابن فرحون نفسه، ورقة 35 ل أ.
(5) السخاوي، نفسه، 3/ 411، السمهودي، وفاء، 2/ 644، 714 - 715.