إلى تدهور في أوضاعها الاقتصادية، وضعف الحركة التجارية. ومن أبرز تلك الحوادث التي كان لها تأثير على أحوال السكان، ما حدث سنة 750هـ/1349م حينما هاجمتها بعض القبائل بدعم من "الخيابرة " (1) وبعض الصعاليك من أهل المدينة، فنهبت كثيراً من أحيائها وأسواقها (2). وقد وصف ابن فرحون (3) حالة المدينة الأمنية نتيجة لتلك الحوادث، بقوله: "وكان مما جرى أن نهب جميع ما للحاج من ودائع في المدنية، وحصل عليها من العرب إزعاج واذعار عظيم، وتبعتهم الصعاليك من أهل المدينة وجميع الخيابرة وغيرهم، فلم يتركوا أثاثاً ولا متاعاً، وكان أمراً عظيماً لم يجر مثله في زمن من الأزمان التي أدركناها وسمعنا بها" إن هذا التدهور الأمني، وحوادث النهب والسلب، لا بد أن تنعكس بصورة سلبية على أوضاع السكان الاقتصادية .. وفي عام 777هـ/1375م هاجمت بعض القبائل الحجاج إلى الشمال من المدينة ونهبتهم (4). إلا أنه من جانب آخر يمكن القول: إن الاستقرار السياسي، والأمني له أثر إيجابي في الأوضاع الاقتصادية، فمثلاً حينما تولى الشريف سعد بن ثابت إمارة المدينة عام. 750هـ/1349م في أعقاب الحوادث السابقة، ابتدأ بحفر خندق حول سور المدينة لمنع القبائل من مهاجمتها، غير أنه لم يكمله لوفاته (752هـ/1351م) بعد أشهر من بدء العمل له فتولى إكماله ابن عمه الأمير فضل بن
__________
(1) الخيابرة، نسبة إلى خيبر إلى الشمال من المدينة، كانوا يعملون بالمدينة انظر الفئات الاجتماعية في الفصل الخاص بالحياة الاجتماعية بالمدينة في العصر المملوكي.
(2) وقعت هذه الحوادث أثناء إمارة طفيل بن منصور في ذي الحجة من ذلك العام نتيجة لعزله من منصبة ابن فرحون، نصيحة، ورقة 56 ل أ، ب، السخاوي، التحفة، 259/ 2 - 260.
(3) نفسه، ورقة 65 ل، ب، ويذكر السخاوي، أن طفيلاً "استنجد بصالح بن حريبة من آل فضل من بني لام من طي وبعمرو بن مراد، وبعياق بن متروك الرزاق فجاءوه في جموع كالجبال " نفسه، 260/ 2.
(4) المقريزي، السلوك، 257/ 3، ابن اياس، بدائع 1/ق2 ص 161.