كتاب المدينة في العصر المملوكي

108…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قاسم بن جماز (752هـ-754هـ/1351 - 1353) (1)، ولا بد أن لهذا الخندق أثراً كبيراً في استتباب الأمن وانتعاش الاقتصاد. هذا ويمكن تحديد أوجه تجارة المدينة في عنصرين أساسيين؛ التجارة الداخلية، والتجارة الخارجية.
أ- التجارة الداخلية
يقصد بها التبادل التجاري، الذي يتم بين أهل المدينة أنفسه، وبينهم وبين جيرانهم من أهل القرى والبوادي، ومع بقية مدن الحجاز وعل رأسها مكة وجدة وينبع. وتتركز التجارة الداخلية على المحاصيل الزراعية والمنتوجات المحلية، حيث تساهم المحاصيل الزراعية في مزارع المدينة وفي القرى والأودية وفي أعراض المدينة في قيام نشاط تجاري (2). ويعد التمر أبرز المحاصيل الزراعية ففضلاً عن أن الطلب عليه كبير لكونه المادة الغذائية الرئيسية لسكانها من حاضرة وبادية، فإن بيئة المدينة مناسبة لزراعة النخيل نظراً لخصوبتها، مما ساعد على ازدهار تجارة التمور، ومن الجدير بالذكر أن النخلة لا تفيد فقط في توفير المادة الغذائية فقط في توفير المادة الغذائية بل إنها تسد حاجة السكان من المواد الأولية في الوقود والبناء والنجارة والكثير من الاحتياجات المنزلية.
كما أن التمور وسيلة لتبادل السلع (المقايضة) للحصول على الحاجات الأخرى فيما بين الحاضرة والبادية، فيجلب الأعراب اللبن والجبن السمن
__________
(1) الفيروزآبادي، المغانم (خ)، ورقة 242 ل ب، 256 ل أ، السخاوي، نفسه، 125/ 2 - 126، 395/ 3 - 396.
(2) ابن خرد اذبه، أبو القاسم عبيد الله بن عبد الله، المسالك والممالك، وضع مقدمته وهوامشه محمد مخزوم (ط1، دار إحياء التراث العربي، بيروت 1408هـ/1988م/ص 122 - 113، شيخ الربوة، نخبة، ص 284.

الصفحة 108