كتاب المدينة في العصر المملوكي

112…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وجود ميناء آخر للمدينة؛ يدعى الحوراء (1) إلى الشمال من ينبع.
وهنا يبرز أمامنا ميناء ينبع (2) الذي حل محل مينائي الجار والحوراء منذ النصف الأول من القرن السابع الهجري. إن ميناء ينبع كان له وجود في العصور القديمة، وكانت ينبع تسمى في كتب اليونان القديمة ( NERA) و ( NEGRA) إلا أن استخدامه في العصر الإسلامي لم يظهر إلا في سنة 621هـ/1224م حينما اشترى السلطان الكامل الأيوبي قلعة ينبع الواقعة على ساحل البحر مقابل المدينة من الأشراف الحسنيين بأربعة آلاف مثقال (4)، ويبدو أن شراءه تلك القلعة كان إما بقصد مراقبة أشراف الحجاز أو لمواجهة الاطماع الصليبية في المنطقة غير أن الأشراف امتنعوا عن تسليمها فأخذها قهراً وأقام له فيها نائباً، وظلت تحت السلطة الأيوبية إلى سنة 630هـ/1232م حين استردها الأشراف الحسنيون (5)
__________
(1) ياقوت، معجم البلدان، 316/ 2 - 317، البغدادي، نفسه، 535/ 1، وذكر المقدسي، أحسن التقاسيم، ص83 أن الحوراء هو ساحل خيبر، أما البكري، جزيرة العرب، ص21، الحميري محمد عبد المنعم، الروض المعطار في خبر الأقطار (ط2، مكتبة لبنان، بيروت،1984) خ205، فذكر أن الحوراء ساحل وادي القرى.
(2) يَنّبِع يّنِبعُ يَيّبُع عن اللحياني، نبعاً نبوعاً: تفجر، وقيل: خرج من العين؛ ولذلك سميت العين ينبوعاً، ابن منظور، لسان، 569/ 3 والمقصود ينبع البحر أو الساحل أما ينبع النخل فقد كانت مأهولة بالسكان منذ قبل الإسلام - حتى العصر المملوكي.
(3) جواد علي، المفصل في تاريخ العرب قبل الإسلام، جـ2 (ط2، جامعة بغداد، د. م2413هـ/1993م) ص47 - 48، حمد الجاسر، بلاد ينبع (د. ط، دار اليمامة للبحث والترجمة والنشر، الرياض د. ت) ص 46 - 47، علي السليمان، النشاط، ص 105.
(4) المقيزي، نفسه، 215/ 1،وفيها يشير إلى الطابع العسكري للقلعة.
(5) المقريزي، نفسه، 215/ 1، غير أنه يذكر في حوادث سنة 630هـ أن الملك الكامل جهز عسكراً من العزو والعربان إلى ينبع لمواجهة الجيش الرسولي الذي قدم من اليمن بقيادة راجح بن قتادة للسيطرة على مكة، 244/ 1.

الصفحة 112