115…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
البندر وهي عادة لأمير الينبع، يستعين بها على مصروف إمرته " (1)، ويصفها العطار بقوله: " وبها خانات وبيوت وأفران والخضر واللحم كثير والعسل والسمن والدقيق وغيره والعشش وبندرها على البحر " (2).
ويذكر الرحالة القلصادي (3): أنه قد ركب من الطور في طريقة إلى الحج ونزل بالينبوع ومنه اتجه براً إلى رابغ فجدة ثم مكة.
لقد تزايد سكان ينبع البحر بانتقال أعداد كبيرة من الأسر من صعيد مصر واستيطانهم لها (4) فازدادت حركة النشاط الإقتصادي وخاصة التجاري منها، وتعاظمت أهمية ينبع التجارية، حيث استخدم ميناء ينبع خلال إحدى فترات العصر المملوكي بدلاً من ميناء جدة كميناء رئيسي للحجاز، نتيجة لاختلال الأمن في كل من مكة وجدة. ففي سنة 795هـ/1392م أراد بعض أشراف مكة أن يشاركوا أميرها السيد علي بن عجلان فيما يأخذه من ضرائب على السفن الواردة من جدة خاصة بعد وصول سفينة إليها مرسلة من قبل السلطان المملوكي محملة بالقمح والشعير والفول، ورغم أن الشريف علي وافق على إعطائهم أربعمائة غرارة قمح من ذلك المركب وزادهم مائة أخرى. إلا أنهم تمادوا في الإفساد على الطريق بين جدة ومكة، مما أدى إلى إعراض التجار عن جدة، واتجهوا إلى ينبع لممارسة تجارتهم فتدهورت نتيجة لذلك تجارة مكة (5).
__________
(1) درر، 1417/ 2.
(2) العطار، محمد بن محمد، منازل الحج الشريف، (مخطوطة مصورة برقم ف 1638 - 2، قسم المخطوطات، جامعة الملك سعود) ورقة 6.
(3) أبو الحسن علي القلصادي الأندلسي، رحلة القلصاد، دراسة وتحقيق محمد أبو الأجفان (د. ط، الشركة التونسية للتوزيع، تونس 1978م) ص129 - 130.
(4) ويطلق على إحدى حارات ينبع البحر بحارة الصعايدة، حمد الجاسر، بلاد ينبع، ص 128،
(5) ابن فهد، اتحاف، 389/ 3، الجزيري، الدرر، 680/ 1.