كتاب المدينة في العصر المملوكي

116…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما أن التجارة القادمة من الهند واليمن، أخذت تتجنب المرور بجدة، مستخدمة ميناء ينبع بدلاً منها، نتيحة للسروم المرتفعة التي تؤخذ علىالسلع المارة بها، والأساليب القاسية التي يمارسها الموظفون في ميناء جدة ضد التجار (1). ولذلك تعاظم دور ينبع تجارياً وعمرانياً وقد وصفها ابن إياس (2) بقوله: من أهم مدن الحجاز، وهي بندر التجار ومحل المكاسب … بها بدو وصاغة وحواصل ودكاكين وسرحات وبساتين وزرع وعيون وأشجار".
2 - الطريق التجاري البري
يعد طريقا الحج الشامي والمصري أهم طرق التجارة البرية التي تربط المدينة بالخارج منذ صدر الإسلام (3). أما تجارة مصر مع المدينة فترتبط لطريقين بري وبحري، ويشكل طريق الحج المصري عبر الساحل الطريق البري الرئيسي لتجارة المدينة مع مصر (4). ويعد الطريق الممتد من اليمن إلى الشام من أبرز الطرق التجارية في جزيرة العرب، ويمر هذا الطريق بالمدينة حيث تقطعه القوافل محملة بالسلع اليمنية والحبشية والهندية وتعود بالمنتجات الشامية المصرية وغيرها إلى اليمن (5)، ومنها تنقل إلى غيرها من الأقطار وهذا ما يطلقة عليه تجارة المرور التي تتوقف في المدينة كما تتوقف أيضاً السفن القادمة من مصر بينبع فتقدم لتلك القوافل والسفن والخدمات اللازمة من مؤن وإبل…
__________
(1) علي السليمان، النشاط التجاري، ص 118 - 119.
(2) محمد بن أحمد، نشق الأزهار في عجائب الأقطار، (مخطوطة مصورة برقة ف 1/ 352، (جامعة الملك سعود الرياض) ورقة 200ل2، 201ل2.
(3) الجربي، المناسك، ص 653.
(4) الجزيري، الدرر، 1419/ 2، سعيد الأفغاني، أسواق العرب في الجاهلية والإسلام (ط3، دار الفكر للطباعة والنشر، بيروت 1394هـ/1974م) ص15 - 16.
(5) علي السليمان، النشاط التجاري، ص 126.

الصفحة 116