السعر تشحط (1) فحصل بذلك الرخاء بسعادة مولانا السلطان خلد الله ملكه والأسعار، القمح كل ويبة ثمانية عشر والشعير كل ويبة خمسة عشر والدقيق كل ويبة ثمانية عشر "ويستدل من النص السابق أن أسعار تلك السلع كانت عالية، وحينما وصلت تلك الحمول انخفضت الأسعار. وحينما تهطل الأمطار تنخفض الأسعار نظراً لارتواء الأرض ففي سنة 799هـ/ 1396م أدى سقوط الأمطار إلى رخاء في البادية والحاضرة؛ فكانت الأسعار منخفضة عما كانت عليه في السنة السابقة فرخص اللحم نتيجة لنمو المراعي فأصبح الرطل المصري بأقل من نصف درهم، أما القمح فقد أصبح الصاع منه بخمسة عشر درهماً بعد أن كان في السنة السابقة بثلاثين درهماً (2)، وفي سنة 857هـ/1453م ذكر أن الرخاء عم مكة والمدينة وغيرهما فرخصت أسعار القمح واللحم (3).
أما حالات الغلاء، فمنها ما حدث سنة 695هـ/1295م حين حدث غلاء شديد؛ فبلغت غرارة القمح بمكة من ألف إلى ألف ومائتي درهم أما غرارة القمح بالمدينة فبلغت ألف درهم، وغرارة الشعير سبعمائة درهم (4). يلاحظ هنا، أن أسعار القمح في مكة كانت أعلى منها في المدينة، وربما يرجع ذلك لازدحام مكة، وخاصةً في مواسم الحج والعمرة، ولقرب المدينة من الشام ومناطق زراعة القمح. وقد لا حظ العياشي (5) "أنه ليس بين القمح والشعير
__________
(1) تشحط من شحط في السوم إذا أبعد فيه، ويشحط الثمن … أي يبلغ به أقصى القيمة. ابن منظور، لسان العرب، 277/ 2.
(2) الذهبي، المختار، 211/ 8 - 212، ابن الفرات، تاريخ، مج 463/ 2،9.
(3) البقاعي، إبراهيم بن عمر، إظهار العصر لأسرار أهل العصر، "تاريخ البقاعي، تحقيق محمد بن سالم ابن شديد العوفي (ط1، هجر للطباعة والنشر والتوزيع، القاهرة 1412هـ/1992م) ص467.
(4) ابن الفرات، تاريخ، 211/ 8 - 212.
(5) (القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي) رحلة، العياشي، ص224.