كتاب المدينة في العصر المملوكي

124…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

السنوات الأخرى محل الدراسة، من حيث مستوى الغلاء والرخاء. إلا أنه بالعودة لما ذكره الجزيري عن أحوال مكة وأسعار السلع بها فترة الدراسة اتضح لدينا أن أعوام الغلاء تفوق كثيراً أعوام الرخاء (1)؛ وهذا يعود لأسباب منها اختلال الأمن، والقحط، وانخفاض أو انقطاع قوافل التجارة في بعض السنوات. وقياساً على ذلك، يمكن القول: إن الحجاز بصفة عامة، قد شهد خلال فترة الدراسة سنوات كثيرة من القحط، وغلاء الأسعار أكثر من سنوات الرخاء، وانخفاض الأسعار.
الأوقاف والصدقات وأثرها في الأحوال الاقتصادية
نظراً للأهمية الدينية لكل من مكة والمدينة، ولقدوم أعداد كبيرة من الحجاج والمعتمرين الزوار لهاتين المدينتين، ولضعف مواردها الاقتصادية واعتمادها بشكل أساسي على ما يأتيهما من الخارج، فقد ساهم سلاطين المماليك مساهمة فعالة في معالجة أوضاعهما الاقتصادية، وذلك بتحبيس الأوقاف على الحرمين الشريفين، وصرف ما يرد منها على أهل مكة والمدينة والقادمين إليهما. وكان لتلك الأوقاف أثرها الاقتصادية والاجتماعي، ففيما يخص المدينة وفي سنة 743هـ/1343م "وقف السلطان الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن الملك الناصر (2)
__________
(1) الجزيري، الدرر: الغلاء أعوام 649، 651، 665، 676، 686، 693 695، 722، 744، 747، 749، 774، 776، 780، 782، 783، 793، 797، 805، 815، 816، 817، 819، 822، 825، 827،863، 883، 898. حالات الرخاء أعوام 682، 684، 697، 716، 725 755، 787، 796، 896، 898،903.
(2) السلطان المملوكي الملك الصالح عماد الدين إسماعيل بن الملك الناصر محمد تولى السلطة بين (743 - 746/هـ/1342 - 1345م) المقريزي، السلوك، 619/ 2 - 677، ابن دقماق، إبراهيم بن محمد، الانتصار لواسطة عقد الامصار، تحقيق لجنة إحياء التراث العربي (د. ط، دار الآفاق الجديدة بيروت د. ت) جـ5 ق 2 ص49.

الصفحة 124