كتاب المدينة في العصر المملوكي

126…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ووكالة ذات حواصل بعد أن تم شراء عدة دور بالمدينة وهدمها (1). كما ساهم بعض الأمراء المماليك بنصيب في تلك الأوقاف ففي سنة 807هـ/1404م قام الأمير شيخ نائب السلطنة المملوكية في الشام يإيقاف جميع أملاكة على ذريته وعلى جهات بر، منها "مائتا قميص تحمل في كل سنة إلى مكة والمدينة، مربوط على كل قميص عشرة دراهم فضة، تفرق في الفقراء. ومنها مبلغ لمن يطوف عنه كل يوم، أسبوعاً، ومنها عشرة أيتام، في كل من الحرمين، ومؤدب يقرئهم القرآن" (2). أما الصدقات فهي كثيرة وقد ساهمت إلى حد كبير في التخفيف من موجة الغلاء والقحط والمجاعات التي أصابت مكة والمدينة خلال العصر المملوكي. ففي سنة 697هـ / 1297م تصدق أمير العرب في بلاد الشام على أهل مكة والمدينة والمجاورين بهما (3).
وفي سنة 716هـ/1316م تثدق نائب السلطنة بالقاهره سيف الدين أرغون (الدوادار) الناصري بصدقات كثيرة بمكة والمدينة (4).
وفي سنة 766هـ/1365م وصلت إلى مصر الأخبار بوقوع موجة من الغلاء بالحجاز، فلما سمع بذلك الأتابكي يلبغا العمري أرسل إلى مكة اثني عشر ألف أردباً من القمح، فتم تفريقها على الفقراء والمساكين بمكة والمدينة (5). وفي سنة 787هـ/ 1385م أرسل الأمير جركس الخليلي قمحاً كثيراً إلى الحرمين الشريفين ليعمل منه كل يوم خمسمائة رغيف لمكة ومثلها للمدينة فكان
__________
(1) السخاوي، التحفة، 3/ 411، السمهودي، وفاء، 2/ 644، 714 - 715.
(2) ابن إياس، بدائع، 1/ 718، المقصود الطواف سبعة اشواط في اليوم.
(3) الجزيري، الدرر، 1/ 613.
(4) الجزيري، الدرر، 1/ 622.
(5) ابن، إياس، بدائع، جـ 1 ق 2ص 16 - 17.

الصفحة 126