3 - المجاورون:
وهم من أكبر شرائح مجتمع المدينة والتسمية مأخوذة من الجوار، والمجاورة (1)، وتعني البقاء في مكة والمدينة بجوار الحرمين، لفترة غير محدودة تنتهي بخروجه من إحدى هاتين المدينتين أو الوفاة (2). وقد شهدت هاتان المدينتان المقدستان قدوم أعداد كبيرة من المجاورين إليها. وخاصةً من مصر والشام والعراق والمغرب واليمن والهند، وفارس، وبلاد ما وراء النهر.
ومن بين المجاورين علماء، وطلبة علم، وأصحاب حرف ومهن مختلفة، وأرباب الوظائف، كالأئمة والقضاة المعينين من قبل السلطة المركزية. ومن الجماعات التي وفدت إلى المدينة واستقرت بها:
أ- أسرة القيشاني: وهم رؤساء الشيعة الإمامية الاثني عشرية. ويذكر ابن فرحون (3) أن المدينة لم يكن بها من يعرف مذهب الإمامية الاثني عشرية حتى جاء القيشانيون من العراق. وكانوا أهل مال عظيم استطاعوا به تأليف قلوب النَّاسِ لمذهبهم حتى ظهر وكثر المشتغلون به غير ِأن ابن فرحون لم يحدد الفترة التي قدمت فيها أسرة القيشاني إلى المدينة.
ب- جماعة السلاميين (4): التي قدمت من العراق في زمن غير معروف، ويعتقد أن عددهم كان كبيراً في المدينة، غير أن أوضاعهم الاقتصادية لم تكن
__________
(1) ابن منظور، لسان، 1/ 530.
(2) ابن منظور، لسان 1/ 531، منى المشاري، المجاورون في مكة والمدينة في العصر المملوكي (رسالة ماجستير غير منشورة، جامعة الملك سعود، كلية الآداب / قسم التاريخ، الرياض 1409هـ) ص 33.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 88ل ب.
(4) نسبة إلى السلامية قرية كبيرة بنواحي الموصل شرقي دجلة ياقوت، معجم البلدان، 3/ 234.