136…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بعد الفتوحات الإسلامية في العهد الراشدي عناصر أخرى من أجناس مختلفة (1). غير أن هذا الزخم ما لبث أن خف كثيراً بعد انتقال عاصمة الخلافة إلى دمشق، ثم إلى بغداد، أما في العصر المملوكي فنظراً لقرب المدينة من مقر السلطة المركزية في القاهرة، ونظراً لتبعية الحجاز للسلطة المملوكية، فقد كان هناك اهتمام متزايد بمكة والمدينة، نظراً لأن المماليك كانوا يستمدون شرعيتهم من إشرافهم على الحرمين الشريفين (2)، والدعاء لسلاطينهم على المنابر (3). لهذا اهتم سلاطين المماليك برعاية الحرمين الشريفين، وإعمارهما، وإنشاء المرافق المختلفة في المشاعر المقدسة. كما أرسلوا القضاة والأئمة والخطباء إلى المدينة من مقر السلطنة المملوكية (4) , ووفد إليها أيضاً عدد آخر من أرباب الوظائف والمهن ممن عمل في المسجد النبوي، إضافة إلى من قدم إليها من العلماء وطلبة العلم. وفي محاولة لإلقاء نظرة على أصول سكان المدينة، فقد رأيت الاعتماد على كتاب السخاوي: التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة بأجزائه الثلاثة، الذي يحوي تراجم لأشخاص منذ العهد النبوي حتى وفاة المؤلف سنة 902هـ/ 1496م. ونظراً لنقص الكتاب بفقدان الجزء الأخير منه، فقد حاولت سد ذلك النقص بالاعتماد على كتابه الآخر الضوء اللامع لأهل القرن التاسع في أجزائه الثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر والثاني عشر.
__________
(1) الطبري، تاريخ 3/ 385.
(2) علي السليمان، العلاقات، ص 23.
(3) أقر أمراء المدينة من الأشراف بشرعية المماليك سنة 665هـ/ 1266م انظر المقريزي، السلوك، 1/ 558.
(4) بدأت السلطنة المملوكية بإرسال خطيب للمسجد النبوي من أهل السنة سنة 682هـ/ 1283م وهو سراج الدين عمر بن أحمد السويداوي الشافعي، ثم أضيف إليه القضاء، انظر: السخاوي، التحفة 3/ 312 - 317.