كتاب المدينة في العصر المملوكي

137…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وقد سلكت في تحديد أصول سكان المدينة تنظيماً قائماً على التقسيم حسب البلدان التي قدموا منها دون ذكر للمدن أو القرى نظراً لكثرتها، وانضوائها ضمن تلك الأقاليم الكبيرة. فمثلاً؛ من قدم منكازرون، زرند، الري، شيراز، أصفهان قزوين، تستر، يدخل ضمن بلاد فارس، ومن قدم من فاس، تلمسان، قسنطينة، تونس، القيروان يدخل ضمن بلاد الغرب وهكذا. أما من ينتهي اسمه بالمدني ولم أجد له نسبة أخرى من كتابي السخاوي التحفة، والضوء أوكتب الأنساب الأخرى فقد نسبته للمدينة. أما الأشخاص الذين لم يذكر لهم نسبة، فقد وضعتهم في خانة غير محدد، وأغلب هؤلاء من خدام الحرم النبوي والحجرة النبوية، وبعضهم من طلبة العلم، والبعض الآخر من أهل الحرف. ومن الطبيعي أن هذه الإحصائية غير شاملة لكل سكان المدينة خلال فترة الدراسة، نظراً لأن السخاوي لم يترجم لمن لم يصل إليه علمه من أهلها أو من ليس له شهرة علمية أو مهنية.
غير أن تلك التراجم تعطينا مؤشراً لأصول ونسبة العناصر المكونة للمجتمع المدني، وتوضح الإحصائية أن عدد المترجم لهم 1115 يأتي المدنيون على رأس القائمة وعددهم 221 أي نسبة 20% تقريباً، وهو أمر طبيعي لوجود هذه النسبة لسكان البلاد، رغم أن هذه النسبة قد ترتفع، لو شملت التراجم الكثير من أصحاب الحرف والمهن، وخاصةً في الزراعة، حيث يشتغل بها بعض أهل المدينة. وفي المرتبة الثانية تأتي العناصر التي قدمت من مصر وعددهم 174 أي بنسبة 16% تقريباً، وهناك عوامل عديدة لارتفاع هذه النسبة؛ منها وجود السلطة المركزية بمصر التي أرسلت أعداداً كبيرة من رجالاتها لتولي الوظائف المختلفة في المدينة، كما أن لعامل القرب المكاني أثره في جذب أعداد كبيرة من…

الصفحة 137