كتاب المدينة في العصر المملوكي

141…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وفي مواجهة هذه العلاقة المتقلبة بين أمراء المدينة والمجاورين، نرى صورة مشرقة لعلاقة وطيدة بين المجاورين وخدام الحجرة النبوية، فقد ارتبط الخدام بعلاقة حسنة مع كافة سكان المدينة، وكان لشيوخهم فضل كبير في مساعدة السكان والإحسان إلى المجاورين خاصة، فعزيز الدولة العزيزي شيخ الخدام (1) كان كما يذكر ابن فرحون (2) "كثير الخير أوقف من النخيل شيئاً وحرر من الأرقاء جميعاً غفيراً". أما ظهير الدين، مختار الأشرفي، فقد قويت في عهده شوكة المجاورين والخدام في مواجهة الأشراف (3) لقد وقف المجاورون والخدام صفاً واحداً في وجه تسلط الأشراف فكانت "كلمتهم واحدة يهم كبيرهم ما يهم صغيرهم ويقومون لقيام ضعيفهم" (4).
أما وزراء الأشراف المعروفون بالرؤساء فكانوا علىعلاقة طيبة مع المجاورين" يوالونهم ويخدمونهم ويتقربون إلى خواطرهم بقضاء الحوايج والهدايا والطرف مع حسن الاعتقاد فيهم والتماس بركتهم وأدعيتهم" (5). ومن هؤلاء الوزراء علي بن الصيفي الذي تمتع بتقدير ومحبة كل من المجاورين وأمراء المدينة على السواء (6)، ونور الدين علي بن يحيى وزير الأمير منصور الذي بنى رباطاً وسقاية، وكان على علاقة طيبة بالمجاورين والخدام، يهتم بهم ويساعدهم، وكان له دور في القضاء على الفتنة التي أشعلها بعض الأشراف في المدينة في محاولة لنهبها (7).
__________
(1) (توفي سنة 700 هـ/ 1300) ابن فرحون، نفسه، ورقة 15 ل ب.
(2) ابن فرحون، نفسه، ورقة 15 ل ب، وانظر: الفيروزآبادي، نفسه (خ) ورقة 251 ل أ.
(3) ابن فرحون، نفسه، ورقة 16 ل أ.
(4) توفي سنة 723هـ/ 1423م) ابن فرحون، نفسه ورقة 84 ل ب.
(5) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 84 ل ب.
(6) ابن فرحون، نفسه، ورقة 84 ل ب.
(7) ابن فرحون، نفسه، ورقة 84 ل ب، السخاوي، التحفة، 2/ 267.

الصفحة 141