وعز الدين حسن بن علي بن سنجر المكي، ثم المدني، الذي منع الأمير طفيل بن منصور أمير المدينة من أخذ تمر المارستان، الذي طلبه الأعراب، واتصف كما يقول ابن حجر (1) بأنه " كان عاقلاً حسن السياسة كثير الموالاة للمجاورين". أما العلاقة بين أمراء المدينة من الأشراف، وخدام الحجرة النبوية، فقد اتصفت على وجه العموم بالتوتر والسوء؛ رغم أن بعض الأشراف من غير الأمراء ارتبط بعلاقة طيبة مع الخدام؛ بل جاوروهم في المسكن كما هو الحال بالنسبة للأشراف المداعبة الذين سكنوا في حارة الخدام وخالطوهم (2). أما عن علاقة المجاورين بعضهم بالبعض الآخر فقد كانت قوية في مجملها (3).
وإذا انتقلنا إلى علاقة المجاورين بالشيعة الإمامية نجدها غير مستقرة، فقد كان القضاء والخطابة بيد آل سنان عبد الوهاب بن نميلة الحسيني منذ استولى الفاطميون علىمصر سنة 358هـ/ 968م (4). غير أن الأوضاع تغيرت في العصر المملوكي فابتداء من سنة 682هـ/ 1283م أخذ منهم القضاء والخطابة واستمروا قضاة على أتباعهم (5).
وفي أواخر القرن السابع واوائل القرن الثامن الهجريين، كانت علاقة الشيعة بالمجاورين طيبة، فقد ذكر أن سنان بن عبد الوهاب بن نملية "كان يخطب على المنبر، ويرتضى عن الصحابة ثم يذهب إلى بيته فيكفر عن ذلك بكبش يذبحه
__________
(1) الدرر، 2/ 108، وانظر السخاوي، نفسه 1/ 484.
(2) ابن فرحون، نفسه، ورقة 84 ل أ.
(3) ابن فرحون، نفسه، ورقة 25 ل أ -ب، 41 ل ب.
(4) القلقشيدي، مآثر، 1/ 307
(5) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 87 ل أ -ب، ورقة 88 ل أ الأسنوي، جمال الدين عبد الرحيم، طبقات الشافعية، تحقيق عبد الله الجبوري، جـ2 (د. ط، دار العلوم للطباعة والنشر، الرياض 1401هـ/1981م) ص 72، ابن حجر، الدرر، 3/ 224، السخاوي، التحفة، 3/ 312.