كتاب المدينة في العصر المملوكي

143…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ويتصدق به" (1) وهذا فيما يبدو جزء من عقيدة التقية لدى الشيعة الإمامية. كما عرف عن القاضي الإمامي نجم الدين مهنا بن سنان أنه كان "يتحبب إلى المجاورين ويمدحهم بالفضايل الحسنة ويستقضيهم الحوايج ويحضر مواعيدهم ومجالس الحديث" (2) غير أن الشيعة في بدء تولي أهل السنة القضاء سنة 682هـ / 1283م "كانوا يؤذون أهل السنة كثيراً لغلبة الرفض على أمراء المدينة" (3) ومن ذلك يتضح مدى التوافق بين أمراء المدينة والشيعة في اضطهادهم لأهل السنة.
ثانياً: السكن:
نظراً لتعذر الحصول على معلومات كافية عن أوضاع السكن في المدينة خلال العصر المملوكي لقلة المصادر التي تحدثت عن هذا الموضوع، فقد ركزت حديثي على العناصر الوافدة، أو ما يسمى بالمجاورين، وخاصةً العلماء، وطلبة العلم، من خلال كونها شريحة اجتماعية تعبر عن باقي شرائح المجتمع.
إن هذه الفئة من السكان، تنتمي إلى أجناس مختلفة، قدمت إلى المدينة في عصور تاريخية متعددة. ويطلق على الجيل الأول الوافد إلى المدينة المجاورون، أما الجيل الثاني الذين ولدوا ونشأوا في المدينة، فيطلق عليهم في بعض الأحيان أبناء المجاورين. ونظراً لطبيعة التكوين الاجتماعي والعلمي للعناصر الوافدة، فقد استقر معظمها حول المسجد النبوي خاصة أن أغلبها من الفئات المتوسطة
__________
(1) هو القاضي سنان بن عبد الوهاب بن نملية بن محمد بن إبراهيم بن عبد الوهاب بن مهنا قاضي المدينة كان موجوداً سنة 654هـ/ 1256م، السخاوي، نفسه، 2/ 196.
(2) مهنا بن سنان بن عبد الوهاب بن نملية الحسيني الإمامي المدني قاضي المدينة توفي سنة 754هـ/ 1353، ابن فرحون، نفسه، ورقة 88 ل أ -ب، ابن حجر، نفسه، 3/ 224 - 225، ولعل المقصود بمواعيدهم مناسباتهم الدينية كالعيدين ويوم المولد النبوي.
(3) ابن حجر، نفسه، 3/ 225.

الصفحة 143