كتاب المدينة في العصر المملوكي

144…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
الدخل أو الفقيرة، حيث سكنت الأربطة والمدارس لعدم قدرتها على الشراء أو الكراء. أما الفئات الأفضل حالاً، فقد سكنت منازل، إما بطريق الشراء كما فعل عبد الله بن محمد بن أبي بكر بن عبد الرحمن الظاهري، ثم الأزهري الشافعي نزيل مكة ثم المدينة، الذي تحول من مكة إلى المدينة سنة 900هـ/ 1494م وقام بشراء دار من عبد الكافي النفطي بثلاثمائة وخمسين ديناراً، وكان البائع قد عجز عن إكمالها (1). ومن الذين سكنوا الدور الشيخ أبو محمد عبد الله بن محمد بن فرحون، وكان يجاوره شمس الدين محمد بن يوسف الحليمي (2)، وسراج الدين عبد اللطيف بن محمد بن يوسف الزرندي (3). كما سكن بالكراء شمس الدين الخجندي (4) وفي النصف الثاني من القرن الثامن الهجري سكن الدار المعروفة بدار تميم الداري "رجل إمامي من حلب له ثروة ورياسة" (5).
كان بعض العلماء وطلبة العلم يسكنون حين قدومهم إلى المدينة في منزل احد أقاربهم أو معارفهم، ريثما يجدون سكناً ينتقلون إليه، ومن هؤلاء أبو هادي الذي جاور بالمدينة سنة 725هـ/ 1324م ونزل عند الشيخ عبد الله بن محمد ابن فرحون الذي أسكنه الطابق السفلي من منزله (6)، كما سكن أبو العباس
__________
(1) السخاوي، التحفة، 2/ 392.
(2) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 71 ل ب، ورقة 72 ل أ.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 70 ل أ.
(4) كان المذكور من أكابر المجاورين ممن كان يسكن الدور بالكراء خوفاً من مساكنة أهل الرباط، ابن فرحون، نفسه، ورقة 70 ل أ.
(5) ابن فرحون، نفسه، ورقة 89 ل ب.
(6) يقول ابن فرحون، كان مسكني يشرف على مسكنه، ويتضح من ذلك أن بعض دور المدينة في ذلك العصر كان يتكون من طابقين، نفسه، ورقة 74 ل ب.

الصفحة 144