كتاب المدينة في العصر المملوكي

145…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

أحمد بن محمد التلمساني وابنه منزل ابن فرحون السابق الذكر لبعض الوقت، ثم انتقلا لرباط دكاله، وبعد ذلك اشترى أبو العباس نصف دويرة (1) وسكنها (2). وتعددت أحياء المدينة التي سكنها هؤلاء وغيرهم خلال العصر المملوكي، ومنها الحصن العتيق وهو أحد أحياء المدينة القريبة من الحرم، وقد سكنه أمراء المدينة وبعض أشرافها، كما سكنه بعض العلماء وطلبة العلم ومنهم محمد الهروي أو الهوري الذي سكنه عام 695هـ/ 1295 م وكان المذكور يتصدق بالتمر على الناس (3).
أما خدام الحرم النبوي، فقد سكنوا في حارة عرفت باسمهم وشاركهم في سكنها وشاركهم في سكنها بعض الشرائح الاجتماعية الأخرى، ومن بينهم بعض الأشراف والمجاورين (4). غير أن بعضاً من الشرائح الاجتماعية وخاصةً المجاورين الذين لا تمكنهم ظروفهم المادية من شراء أو كراء الدور قد سكنوا الأربطة والمدارس التي ساهم في إنشائها السلاطين والأثرياء والعلماء، وأوقفوها على المجاورين والفقراء والمنقطعين وبعض أرباب المذاهب. الأمر الذي ساهم في تنشيط حركة المجاورة بالمدينة (5)، وأضاف إليها أعداداً جديدة من السكان؛ فمن تلك الأربطة
__________
(1) ربما يكون المقصود دار صغيرة.
(2) ابن فرحون، نفسه ورقة 30 ل أ.
(3) كان المذكور يسكن في بيت فيه شباك يطل على الحرم النبوي ومعنى ذلك أن الحصن العتيق كان مجاورا ًللمسجد، ابن فرحون، نفسه ورقة 43ل أ.
(4) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 22ل ب، ورقة 84ل أ، ويحد الحارة غرباً: المسجد النبوي، وشرقاً باب الجمعة، وجنوباً سور المدينة الجنوبي، وشمالاً البيوت المحاذية لطريق البقيع في طرفه الشمالي، انظر: في ذلك، عبد القدوس الأنصاري، آثار المدينة المنورة (ط3، المكتبة السلفية، المدينة 1393هـ/1973م) ص190 - 191
(5) منى المشاري، المجاورون، ص78.

الصفحة 145