كتاب المدينة في العصر المملوكي

151…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كما تحدث النابلسي عن المدينة وطرازها المعماري وسككها بقوله: "وفي المدينة سكتان طويلتان إحداهما من المغرب قبالة باب القلعة مشتملة على بيوت وقصور وأسواق والسكة الأخرى من الشرق، من من جهة الخارج من باب الحرم النبوي باب السلام إلى جهة الغرب إلى باب المصري وكلها مشتملة على حوانيت وبيوت وقصور كثيرة. وفي المدينة أزقة كثيرة يتشعب بعضها من بعض منها الأزقة الضيقة جداً ومنها الواسعة كالمعتاد في أزقة غيرها من البلاد، وهذا كله داخل السور" (1).
ثالثاً: الأطعمة
تعددت أنواع الأطعمة التي يتناولها سكان المدينة في العصر المملوكي ما بين أطعمة مطبوخة، وناشفة، وحلويات، وأشربة، وغيرها. كما تعددت أصنافها وطريقة إعدادها. وتحدثت بعض المصادر عن أنواع من تلك الأطعمة.
فمن أصناف الأطعمة المطبوخة؛ الهريسة، وذكر العياشي (2) صفة طبخها بقوله: "أن يجعل اللحم في المطبخ، ويجعل معه القمح، يطبخ حتى يفارق اللحم العظم، فتزال العظام، ويبالغ في طبخ اللحم مع القمح، حتى يطيب القمح ويزلع فيأخذون عصياً شبة المقارف عراض الرؤوس، فيلوكون ذلك به حتى يختلط اللحم مع القمح ويصير مثل العجين، فيأخذوه في الأواني، ويصبوا عليه السمن،" وهي في رأي العياشي من أشهر الأطعمة عند أهل الحجاز، إذا أكلها الإنسان لا يشتهي شيئاً من الطعام يوما وليلة.
ومن الطعام المطبوخ الإدام والباذنجان واللحم. وكان بعضهم يضع الإدام في قدر أوقديرة على كانون فحم ويطبخة (3).
__________
(1) الرحلة، ص 343.
(2) الرحلة، ص 176.
(3) ابن فرحون، نصيحة، ورقة، 32 ل أ، السخاوي، التحفة، 187/ 2.

الصفحة 151