كتاب المدينة في العصر المملوكي

152…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
كان اللحم مادة أساسية في طعام أهل المدينة. فيذكر العياشي (1) أن أهل المدينة كان لهم "ولوع وغرام بأكل اللحم زاعمين أنهم يستضرون بتركه لحرارة أبدانهم ويبسها، فيحصل لهم الترطيب به. فإذا أكلوا غيره، حصل لهم يبس في الطبيعة، حتى أن من نسائهم من لا يطبخ غداء ولا عشاء إلا أن يكون لحماً". ومن أصناف اللحوم؛ قديد اللحم الذي يؤتى به من الشام (2). ومن أصناف الأطعمة البليلة، التي تؤكل في فترة الغداء وهي "حثالة، وحشف مدقوقان يجعلان في قدح، ويجعل عليه الماء ساعة فإذا ابتل قُدِّمَ" (3).
أما في فترة العشاء فتقدم الجشيشة (4) والحريرة (5).
ومن الاطعمة المطبوخة الأرز (6)، والبسلاء (7). وهناك ما يسمى بالرشدة (8) وهو طعام يصنع من الدقيق. كما كان أهل المدينة يصنعون الخبز من القمح (9). ومن طعام أهل المدينة السمك، الذي يعيش في تجمعات المياه القريبة من المدينة
__________
(1) نفسه، ص226.
(2) ابن فرحون، نصيحة، ورقة33 ل أ.
(3) ابن فرحون، نفسه، ورقة 43 ل ب.
(4) ابن فرحون، نفسه، ورقة 43ل ب. ويبدو أن الجشيشة هي الدشيشة يقول ابن منظور، "الدش: اتخاذ الدشيشة، وهي لغة الجشيشة، قال الأزهري: ليست بلغة ولكنها لكنة" لسان، 980/ 1، والدشيشة هنا حساء بهريسة القمح واللحم، محمد أحمد دهمان، معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي، (ط1، دار الفكر المعاصر، بيروت، دار الفكر، دمشق 1410هـ/1990م/ص75.
(5) ابن فرحون، نفسه، ورقة 43 ل ب، ورقة 52ل ب، والحريرة الحسا من الدسم والدقيق، وقيل هو الدقيق الذي يطبخ بلبن، ابن منظور، نفسه، 606/ 1.
(6) العياشي، الرحلة، ص 176.
(7) ابن فرحون، نفسه، ورقة 46 ل ب.
(8) ابن فرحون، نفسه، ورقة 70 ل أ.
(9) ابن فرحون، نفسه، ورقة 26 ل أ، ورقة 30 ل ب.

الصفحة 152