كتاب المدينة في العصر المملوكي

156…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
خامسا: العادات والتقاليد:
توافد على المدينة أعداد كبيرة من الناس من أجناس مختلفة؛ مما كان له تأثير على عادات وتقاليد البلاد؛ فمن بين العادات التي درج عليها أهل المدينة في استقبال زائريها، ما ذكره ابن رشيد (1) من استقبال أهلها القادمين إليها خارج سورها مبشرينهم ومهيئينهم بسلامة الوصول "وجالين من تمر المدينة ما يتحفون به القادمين ملتمسين رفدهم، وقد صنعوا عصياً في أطرافها أوعية صغار، فيجعلون فيها شيئاً من التمر، وينالونه أهل القباب المسترة من بين ستورها فيعطى كل أحد ما تيسر له من الرفد ويدفعون إلى الركبان والمشيان أيضاً من ذلك على حكم التحفة والهدية، فيحسن كل على قدر وجده، ويقسمة الناس بينهم متبركين مستبشرين " (1).
ومن العادات التي هي من البدع التي طرأت على مجتمع المدينة في عصور متأخرة الخروج في رجب وأيام الخميس وإذا نزل المطر لمقام حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه بالقرب من جبل أحد للصلاة هناك والمبيت وكانوا يحملون معهم أصنافا كثيرة من الأطعمة ويمدون الأسمطة بأنواع من تلك الأطعمة والحلوى التي يأكلون منها ويأكل معهم الفقراء الذين يتبعونهم (2) وقد استمرت هذه العادة خلال العصر المملوكي وامتدت إلى العهد العثماني (3). كما كان أهل المدينة يخرجون إلى ضواحي المدينة للنزهة وذكر أن الناس يخرجون
__________
(1) ملء العيبة، 6/ 5.
(2) ابن فرحون، نصيحة، ورقة 46 ل ب، العياشي، الرحلة، ص 125.
(3) العياشي، الرحلة، ص 176، الورثيلاني، الحسين بن محمد، نزهة الأنظار في فضل علم التاريخ والأخبار (ط2، دار الكتاب العربي، بيروت 1394هـ/1974م) ص522.

الصفحة 156