كتاب المدينة في العصر المملوكي

159…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
المذكور وأحد شيوخ الصوفية المدعو محيي الدين الحوراني منافرة، نتيجة اتهام الأسواني له بأنه يسحره في كتبه وقدرته (1). وممن كان يمارس هذه الأعمال محمد السبتي الذي كان معلم صبيان غير أنه كان يعزم ويستحضر الجان واشتهر حجابه كما يقال بالنفع فيأخذ ورقة على طول المصروع فيكتبهابله ويعلقها عليه فيبرأ من حينه (2).
انتشر التصوف (3) في العالم الاسلامي وصاحبه بعض المعتقدات والممارسات الخاطئة البعيدة عن روح الإسلام، وتناقل الناس أخباراً عن أشخاص لهم قدرات خارقة للعادة نتيجة لتقواهم وتجردهم وتميزهم عن غيرهم. وكان التصوف قد انتشر بالمدينة خلال تلك الفترة وهو يعبر عن روح العصر من انتشار الخرافات والبدع الطرق الصوفية المتعددة. ومن هؤلاء من كان يطلق عليهم أصحاب الخطوة وهم أشخاص يعتقد البعض أن الأرض تطوى لهم فينتقلون من مكان إلى آخر ومن بلد إلى آخر وي وقت وجيز، ومن هؤلاء الشيخ سعادة المغربي الذي أقام بين مكة والمدينة وكان كما يقول ابن فرحون (4): "من أرباب الخطوة، وممن تطوى له الأرض كان يتأهب لصلاة الجمعة بمكة فيرى في المدينة يصليها ثم يرجع فربما أدرك الصلاة وربما يوافق دخوله المسجد خروج
__________
(1) ابن فرحون، نفسه، ورقة 39ل ب، الفيروزآبادي، المغانم، ورقة 239ل أ -ب، السخاوي، التحفة،485/ 1 - 487.
(2) ابن فرحون، نفسه، ورقة 74ل ب.
(3) قيل أن التصوف نسبة إلى الصفة التي كان يسكنها بعض أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم من فقراء المسلمين المهاجرين في مؤخرة المسجد النبوي محمد أحمد العقيلي، التصوف في تهامة _د. ط، دار البلاد للطباعة والنشر، جدة د. ت) ص 19.
(4) نصيحة، ورقة ل ب، وانظر: ترجمته، في، الفاسي، العقد، 530/ 4، السخاوي، التحفة، 121/ 2 - 122.

الصفحة 159