161…ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إن وجود الحمامات العامة مظهر من مظاهر التغيير الذي حدث في مجتمع المدينة خلال تلك الفترة، وقد ذكر النابلسي (1) وجود حمام يدعى حمام النبي يقع شرقي الحرم الشريف وصفه بأنه "حمام لطيف وقدره منيف وقد اطلقت فيه مباخر الطيب ولا أبدع لطيبه إذا زها عصفها الرطيب". على أن النابلسي (2) يشكك في نسبة الحمام إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويؤيد من يقول: أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يدخل الحمام، كما وذكر النابلسي (3) حماماً آخر خارج سور المدينة يقع إلى الغرب منها من جهة باب لمصري، وأنه دخله بعد عودته إلى المدينة بعد أداء الحج.
سادساً: المصاهرات
تعد المصاهرات أهم أساس في مدى التمازج بين فئات المجتمع وتشابكه قرابيا ومصلحيا. ورغم أهمية المصاهرات في معرفة طبيعة الفئات والشرائح الإجتماعية في المدينة ومدى العلاقة بين أفرادها فإن المصادر لا تمدنا بمعلومات كافية عن المصاهرات في المدينة عدا ما يتعلق بالأسر العلمية خلال العصر المملوكي والتي ارتبطت فيما بينها بعلاقات مصاهرة واسعة. ويعود توفر معلومات عن هذه الشريحة الاجتماعية إلى توفر تراجم عن أفرادها. ودراسة المصاهرات بين الأسر العلمية يمكن اتخاذها مؤشرا على المصاهرات بين الفئات الأخرى، حيث يمكن تفسير توسع المصاهرات داخل الشريحة الاجتماعية الواحدة أكثر من امتدادها للشرائح الاجتماعية الأخرى لكون كل شريحة تتماثل في مستواها الاجتماعي وتترابط مصلحيا ولا يستبعد أن مساكنها كانت متقاربة كذلك.
__________
(1) الرحلة، ص 462.
(2) نفسه، ص 462.
(3) نفسه، ص 462.