162…ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أما بالنسبة للأسر العلمية فيمكن فهم قيام مصاهرات واسعة بينها وذلك بسبب العلاقات الحميمة التي تنشأ بين الشيخ وتلاميذه أو بينه وبين زملائه الشيوخ والمعرفة العميقة لبعضهم البعض وقد يعود ذلك النسب العلمي إلى العلاقة القرابية ومعروف أن رجال العلم لم يكونوا يقتصرون على التعليم فحسب، بل كان بعضهم يشغلون وظائف دينية هامة في المجتمع مثل القضاء والخطابة، والإمامة، وهي وظائف سامية اجتماعياً ولها مردود مادي طيب، ومن ثم فالدوافع النفعية من وراء بعض المصاهرات واردة. والأسر المدنية التي توفر لنا قدر طيب من المعلومات عنهما هي المطري، الزرندي، ابن صالح، ابن فرحون، الششتري أو التستري الكازروني، المراغي، الخجندي، السخاوي.
وكان لهذه الاسر صفة الاستمرار والبقاء في المدينة خلال العصر المملوكي، كما كان لها حظ وافر من العلم، وتبوأ بعض افرادها وظائف دينية هامة مثل القضاء، والامامة والخطابة، والحسبة والآذان، كما ارتبطت هذه الشريحة الاجتماعية بعلاقات جيدة مع باقي شرائح المجتمع. ومع بقية المجاورين وبخاصة العلماء وطلبة العلم، وخدام المسجد النبوي، وأصحاب المهن والحرف المختلفة.
أولاً: أسرة المطري
تعد من أقدم الأسر استقراراً بالمدينة في العصر المملوكي؛ فقد قدم مؤسسها أحمد بن خلف بن عيسى بن عشاش بن يوسف بن بدر بن علي الأنصار الخزرجي، العبادي الساعدي المطري (1) من المطرية (2) إلى المدينة قبل سنة
__________
(1) السخاوي، التحفة، 178/ 1.
(2) من قرى مصر تقع جنوب عين شمس، ياقوت، معجم البلدان، 149/ 5.